تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من علاء الدين الوداعيّ ، فيورد مجموعة من الأبيات التي أخذها ابن نباتة منه « 1 » . وهناك لمحات نقديّة ومواقف صريحة من أنواع البديع نفسها ، إذ كثيرا ما كان الشرّاح يصرّحون بجودة نوع ما واستحسانهم له وإعجابهم به ، أو إلى أنّهم ما نظموه إلّا سيرا على عادة الغير أو من أجل المعارضة ، وحرصا على جمع أنواع البديع ، لسماجة هذا النوع أو بعده عن الذوق ، وفي هذا ما يدلّ على لمحات نقديّة واضحة . ولابن حجّة مواقف متميزة في هذا الأمر ، إذ استحسن عددا من الأنواع واستهجن أخرى ، فممّا استهجنه نوع « المراجعة » إذ قال : « ليس تحتها كبير أمر ، ولو فوّض إليّ حكم في البديع ما نظمتها في أسلاك أنواعه » « 2 » . وأمثلة هذا متوفّرة في ثنايا الشروح ، وقد اجتزأت عنها ببعضها للتمثيل على هذه الظاهرة من اللمحات النقدية المتنوعة ، التي إن ضمّت إلى غيرها من الظواهر النقديّة فإنها تساعد على توضيح ذاك الجانب النقديّ الذي كان أثرا من آثار « البديعيّات » ونتيجة طبيعيّة لها . وهذا كلّه يدلّ على أن هذا الفنّ الشعريّ لم يقتصر على نظم القصائد وتضمينها الفنون البديعية ، كما أنّ شروحه لم تكتف بتعريف تلك الفنون وشرح أبياتها ، بل كان لذلك كلّه أثر في نشأة حركة نقديّة واضحة المعالم ، تمثّلت في شروح « البديعيات » شكلا ومضمونا وفي ما انبثق حولها من كتب ومؤلّفات .

ج - أثرها في البلاغة :

لا شكّ في أنّ لهذا الفنّ الطريف أثرا في البلاغة ، وهو أحد فنونها ، إذ انبثق بادئ الأمر من فكرة بلاغية بحتة ، تبلورت مع الزمن ، وشاءت عوامل عديدة أن تلبسها ثوب الشعر المطرّز بالمديح النبويّ وألوان البديع ، فتطوّر واستمرّ على مدى سبعة قرون ، كان له خلالها أثر كبير في حياة البلاغة العربية عامّة ، وعلم البديع بشكل خاصّ ، حتى باتت العلاقة وثيقة بينهما ، لدرجة أنّ كلّا منهما تأثّر بالآخر وتطوّر بتطوّره . أمّا ما تركته البديعيّات من أثر في البلاغة العربية وما خلّفته من معالم في حياة هذا الفنّ ، فيتمثّل في الأمور التالية « 3 » « 4 » :
هامش
( 1 ) انظر خزانة الأدب 1 / 353 ، 2 / 355 - 363 ، 3 / 311 . ( 2 ) انظر خزانة الأدب ، باب المراجعة 2 / 197 . ( 3 ) انظر البديعيات في الأدب العربي ص 252 ، وما بعدها . ( 4 ) التلخيص ص 347 .