تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عبد الرحمن العلويّ ؛ و « سرقات ابن حجّة » لمجهول « 1 » ، ولعلّ هذا الكتاب هو نفسه كتاب النواجيّ ، وذلك لتطابق معنى العنوانين . ولعلّ النواجي ، تلميذ ابن حجة ، قد تطرّق في كتابه هذا إلى بديعية ابن حجّة لما عرف عنه من انقلاب عليه وبغض له ، فيكون للبديعيات أثر فيه . أمّا الكتاب الثاني « الحجّة على من زاد على ابن حجّة في علم البديع » لعثمان بك الجليليّ الموصليّ ، فإنّ صاحبه يحدثنا في مقدّمته عن غايته فيقول : « وكنت قد طالعت فيما تدون فيه [ أي في البديع ] بديعيّة الأديب النبيه تقيّ الدين بن حجّة الحموي ، رحمه اللّه تعالى ، فإنّه وإن أكثر الشواهد فيها والتعريفات إلّا أنّه ، كما قيل ، كم ترك الأوّل للآخر ، فإنّه متقدّم على من جاء بعده من الأدباء ، وقد جاءت بعده عصبة كالجلال السيوطيّ العالم الفاضل ومن تبعه ممن بعده ، واخترعوا فيه أنواعا ، ثمّ جاء الحميديّ فخرج عن الجادة المقبولة لقبوله الأنواع البخسة إلى زمان شيخنا . . . محمد أمين الدين العمريّ بن خير اللّه الخطيب والشيخ محمد الغلاميّ ، رحمهما اللّه تعالى برحمته . . . فلم تزل تتزايد هذه الأنواع من أوّل الأمر إلى أن خبط فيها خبط عشواء ؛ فعنّ لي أن أستخلص منها ما زاد على بديعية التّقيّ من الصحيح المقبول ونترك الضعيف المعلول ، وبحسب عقلي القاصر ألحقهم ببديعية ابن حجة علما بأنّه لو رآهم من كان له ذوق من جهة الأدب لاستحسن ذلك منّي وأخذه عنّي » « 2 » . فقد حدّد الجليليّ هنا غايته ودوافعها المتمثلة في البحث عن الجديد من أنواع البديع التي زادت على بديعية ابن حجّة ، ومحاولة غربلتها لتمييز الجيّد من السيّئ ، ومن ثمّ البحث عنها في بديعية ابن حجّة أو إلحاقها بها ، ثمّ قال : « فالنوع الذي رأينا له شاهدا من أبياتهم حرّرناه ، والذي لم نر له شاهدا نظمنا له بيتا مستقلّا » « 3 » . ثم يستعرض الجليليّ مجموعة من الأنواع التي زيدت بعد ابن حجّة ولا سيّما في بديعيات السيوطيّ والحميديّ والعمريّ والآثاريّ ، أو من مخترعات عصره ، ومخترعاته هو أحيانا ؛ كان يعتمد في عمله هذا على نقد الأنواع المزادة أحيانا ، وعلى
هامش
( 1 ) انظر البديعيات في الأدب العربي ص 225 . ( 2 ) الحجة على من زاد على ابن حجة ص 14 . ( 3 ) الحجة على من زاد على ابن حجة ص 15 .