« طراز الحلّة وشفاء الغلّة » إذ خصّص لكلّ بيت منها فقرة يبدأها بشرح المعنى الذي ينضوي عليه البيت ، وهذا ما حمله على الحديث بين الفينة والأخرى عن السيرة النبويّة « 1 » .
ب - أثرها في النقد :
إذا كانت « البديعيات » قد ارتبطت ارتباطا وثيقا بالأدب ، إضافة إلى كونها فنّا شعريّا متميّزا ، فإن ارتباطها بالنقد كان أوثق ، نظرا لتلازم النقد والأدب ، إذ لا نقد دون أدب ، ولا أدب دون نقد ، ونظرا لتناولها أحد أسس النقد الأدبي وهو فنّ البديع .
ولعلّ كثرة المواقف التي كانت معها أو ضدّها هي التي جعلتها تعيش نحوا من سبعة قرون من حياة التراث الأدبيّ ، ويتوارد كبار الأدباء والشعراء على مواردها ومناهلها .
لذا ، لا بدّ من تبيان أثر « البديعيات » وما دار حولها من شروح في الحركة النقديّة في زمنها ، إذ كان في « البديعيات » وشروحها مادّة خصبة متنوّعة تغذّي تلك الحركة النقديّة القويّة التي انطلقت منها .
1 - الحركة النقدية حول البديعيات :
وتتمثل هذه الحركة النقدية في مجموع مواقف الناس ، على اختلاف طبقاتهم ، من البديعيات ، وما ألّف من كتب في هذه المواقف النقديّة .
1 - موقف الخاصّة :
لقد شاعت البديعيات بين الناس وانتشرت بين الشعراء ، ولاقت من الإقبال عليها والتقبّل لها ما لم يجده فنّ شعريّ سواها ، ولعلّ ذلك كان نتيجة لما تتضمّنه من نفحات دينيّة ، اكتست بزخارف العصر وألوانه وزركشاته . وما يؤكّد ذلك أمران :
أحدهما : أنّ الشاعر كان إذا بلغ من الشهرة غايتها ومن المقدرة الشعرية والنثريّة أوجها ، عمد إلى نظم بديعيّة ، وكأنّه يدلّل بذلك على تمام شاعريّته واكتمال شهرته .
وهذا ما يفسّر كون معظم شعراء « البديعيات » أعلاما بارزين في ميدان الأدب يشهد لهم بذلك عصرهم ونتاجهم ، مثل صفيّ الدين الحليّ ، وابن جابر ، وابن حجّة . . .
وثانيهما : أن كثيرا من أولي الأمر وأرباب المناصب ، كانوا يطلبون من الشعراء
هامش
( 1 ) انظر البديعيات في الأدب العربي ص 212 - 213 .