فهذا ابن معصوم مثلا ذكر في شرحه لعائشة - رضي اللّه عنها - من أنّ إحدى عشرة امرأة من أهل اليمن جلسن فتعاهدن على أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا . . . ثمّ شرع يفسّر غريب هذا الحديث ، ويوضّح وجوه المفردات صرفا ، ونحوا ، وشرحه طويلا « 1 » .
7 - بديعيّات :
وممّا حوته شروح « البديعيات » وحافظت عليه وأفادتنا به البديعيّات ذاتها ، إذ إنّ كثيرا من الشرّاح كانوا يجمعون إلى جانب البديعية المشروحة بديعيات من سبقهم أو بعضها ، من أجل المقارنة أو المعارضة ، ورغبة في إظهار تفوّقهم وتقدّمهم على أقرانهم ، فحفظوا لنا هذه البديعيات من حيث لا يدرون ولا يقصدون ، حتى كاد بعضها يكون مفقودا لولا وجودها في هذه الشروح ، ولعلّ ابن حجّة الحموي من أوائل العاملين على هذا عندما جمع في شرحه ثلاث بديعيات إلى جانب بديعيّته ، ثم توالى بعده كثير من الشرّاح على هذا .
وبناء على هذا المضمون لشروح « البديعيّات » وتلك الطريقة التي استخدموها في شروحهم ، يمكن تصنيف شرّاح « البديعيّات » ضمن أتباع المدرسة الأدبية البلاغية في تاريخ التأليف البلاغيّ عند العرب ، وبذلك ينطبق عليهم قول أحمد مطلوب : « وأكثر رجال المدرسة الأدبية إكثارا مسرفا من الشواهد والأمثلة الأدبية نثرا وشعرا ، وكانوا ، غالبا ، ما يذكرون القاعدة بسطر أو سطرين ، ويأتون بأمثلة تتجاوز الصفحات . ولم تكن أمثلتهم مقصورة على الجملة أو بيت الشعر ، وإنّما تعدّتها إلى القطعة الشعرية ، وإلى الرسالة الأدبية ، ويتضح هذا في جميع كتب [ هذه ] المدرسة » « 2 » .
بيد أنّه يلاحظ أنّ شروح هذه البديعيّات ، بالإضافة إلى كونها غير متساوية في القيمة والمكانة في المضمون ، قد خلت ، أو كادت ، من السيرة النبوية مع أن قصائدها « البديعيات » قد نظمت في مدح صاحبها ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ولعلّ ذلك يعود إلى الغاية المرجوّة من تلك الشروح التي تمثّلت في عرض الشرّاح لبضاعتهم ونشرها في أسواق الأدب ؛ كما خلت تلك الشروح من شرح معنى بيت البديعيّة ، وقلّ من شذّ عن هذه القاعدة ، مثل أبي جعفر الرعيني الإلبيريّ ، في شرحه لبديعية ابن جابر المسمّى ب
هامش
( 1 ) انظر أنوار الربيع 3 / 181 - 197 .
( 2 ) دراسات بلاغية ونقدية ص 21 .