تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تتّخذ من البديع وفنونه سوى مطيّة يتوسّل بها الناظم أو الشارح ليحلّق على أجنحتها في فضاء رحب زاخر بالعلوم وفنون الأدب والمعرفة . وإذا انتقلت إلى مضامين هذه الشروح والمؤلّفات تجد مصداق ذلك ، من خلال البناء العامّ الذي بنيت عليه هذه الشروح ، والذي يتمثّل في العناصر التالية : البديع ، شواهد القرآن الكريم والحديث الشريف ، الشواهد الشعرية من مختلف عصور الأدب ، الشواهد النثريّة ، لمحات نقديّة ، فنون مختلفة ، وبديعيات . 1 - البديع : قامت البديعيات منذ نشأتها على فنّ البديع ، فمن شروطها الملتزمة أن يتضمّن كل بيت نوعا من أنواعه ، لذا فإنّ أوّل ما يقوم به الشارح للبديعية هو التعريف بالنوع البديعيّ الوارد في بيت البديعية ، وتوضيح شروطه وأقسامه ، وذكر أقوال العلماء في هذا النوع ، وقد يعمد الشارح أحيانا إلى التسمية فيفصل في معناها لغة واصطلاحا ، ثم يحدّد أقسام النوع ويفصّلها ، ذاكرا الفرق بينه وبين ما يمكن أن يشتبه به من أنواع البديع . ومن هنا نستطيع أن نستخرج من كلّ شرح كتابا خاصّا بالبديع ، يشمل أنواعه كلّها وما يضاف إليها من جديد على مرور الزمن ، وذلك باستخراج البيت وما يعقّب عليه من شرح وتحديد للنوع . وخذ مثالا لذلك ما قاله ابن معصوم إثر بيته في « اللفّ والنشر » « 1 » ؛ وما قاله ابن حجّة الحمويّ إثر بيته في « التورية » . 2 - شواهد القرآن الكريم والحديث الشريف : لا ننس أنّ الغاية التي قامت من أجلها معظم علوم العربية ، ولا سيّما علوم البلاغة ، هي القرآن الكريم وتيسير فهمه ومعرفة إعجازه وأحكام تفسيره . وهذا ما أكّده معظم الكتّاب والدارسين ، وتردّد كثيرا في مقدّمات شروح البديعيات ، وخير مثال على ذلك ما جاء في مقدّمة شرح الكافية البديعية لصفيّ الدين الحليّ ، إذ يقول : « فإنّ أحقّ العلوم بالتقديم وأجدرها بالاقتباس والتعليم ، بعد معرفة اللّه العظيم ، معرفة حقائق كلامه الكريم ، وفهم ما أنزل في الذكر الحكيم ، لتؤمن غائلة الشكّ والتوهيم . . . ، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بمعرفة علم البلاغة وتوابعها من محاسن البديع
هامش
( 1 ) انظر أنوار الربيع 1 / 341 - 355 ؛ وخزانة الأدب وغاية الأرب ، باب « التورية » .