تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
« إقامة الحجة على ابن حجّة » لأبي بكر بن عبد الرحمن باعلويّ ، وهو في نقد بديعية ابن حجّة الحمويّ وانتقاد عليه بشرح شواهدها « 1 » . وثالث هذه الموضوعات هو البلاغة ، إذ وجد بعض المؤلّفين في « البديعيات » بناء متكاملا قويّا يضمّ مختلف أنواع البديع ، فلم يكلّفوا أنفسهم عناء تأليف جديد في علم البديع ، بل اتّخذوا من بعض البديعيّات وسيلة للتأليف والتفصيل في فنون البديع . وهذا ما فعله بولس عوّاد في كتابه « العقد البديع في فنّ البديع » إذ اتّخذ من بديعيّة ابن حجّة الحمويّ مادّة لكتابه فأغناه بالشرح والتوضيح لأنواع البديع الواردة فيها ، متّبعا في ذلك ترتيب ابن حجّة دون تقديم أو تأخير . وبهذا يبدو أنّ فنّ البديعيات لم يقتصر على النظم الشعريّ وحده ، بل كان فنّا شعريّا بلاغيّا أدبيّا ، قامت حوله حركة واسعة من الشروح والمؤلّفات المتنوّعة في فنونها وفوائدها وموضوعاتها .

2 - الفوائد العلميّة في هذه المؤلّفات وقيمتها :

إنّ أحسن ما يقال في الفوائد العلمية والقيمة العالية لمضمون هذه الشروح والمؤلّفات ، ما قاله زكيّ مبارك فيها : « ولأكثر هذه البديعيات شروح فيها الوسيط والوجيز والمبسوط ، وأكثر هؤلاء الشرّاح من المتفوّقين في العلوم العربية ، وفي شروحهم من الفوائد النحويّة والصرفيّة والبلاغيّة واللغويّة والأدبية والتاريخيّة ، فنون أكثرها من المستملح المستطاب » « 2 » . وأطلق محمود رزق سليم مثل هذا الحكم على شرح ابن حجّة لبديعيته مبيّنا الهدف من نظم هذه البديعية وشرحها ، ولعلّ حكمه هذا ينطبق على معظم شروح البديعيات ، إذ قال : « وما عليك إلّا أن تجمع تعريفاته البلاغية ومعها المثل أو المثلان ، ثمّ تنحّيهما جانبا عن بقية « الخزانة » لتبدو لك بقيتها مسرحا وضيئا متألّقا مليئا بجولات الأديب الذي فاضت صوره بالأدب اللباب ، وسنح خاطره بالنقدات العذاب ، وفيها ما فيها من حسن اختيار وسهولة عرض ودقّة تتابع وجمع للمتفرّق المتقارب » « 3 » . فهذان القولان يؤكّدان أن تلك الشروح والمؤلّفات لم
هامش
( 1 ) الأعلام 2 / 65 ؛ ومعجم المطبوعات العربية والمعربة 1 / 140 . ( 2 ) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 170 . ( 3 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 165 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 167 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )