بدافعين اثنين أو بواحد منهما على الأقلّ : أحدهما الجري على عادة الأغلبية وسنّة الشعراء لتوضيح الأنواع البديعية المقصودة ( كالحلّيّ ، وعائشة الباعونية ، وابن المقرئ . . . ) ، ويترتّب على هذا أن يكون الشرح ضامرا ضحلا ، وثانيهما : مجاراة المشهورين في عرض ما يحملونه من بضاعة الأدب وفنونه ( كابن حجّة ، وابن معصوم ، وعبد الغني النابلسيّ ) .
وهذا لا يعني أن الناظمين جميعهم قاموا بشرح بديعيّاتهم على ذلك النحو ، بل إنّ بعضهم قد اجتزأ بنظم بديعيّته عن شرحها ، أو قد شرحها شرحا مختصرا ، وهذا ما سمح لأصدقاء شعراء تلك البديعيات من الأدباء أن يدخلوا بين الناظم وبديعيّته للقيام بشرحها ، واتّخاذها بدورهم مطيّة لإظهار ما عندهم .
وخير مثال على تلك الشروح ما قام به أبو جعفر الرّعينيّ الإلبيريّ الغرناطيّ من شرح لبديعيّة صديقه ابن جابر في « طراز الحلّة وشفاء الغلّة » بعد أن شرح ابن جابر بديعيته شرحا مختصرا في « الحلّة السّيرا في مدح خير الورى » « 1 » .
بالإضافة إلى هذه الشروح ، لقد انبثقت عن البديعيات وانطلقت منها مؤلّفات أخرى تتراوح مضامينها بين النقد والبحث في السرقات والاحتجاج لهذا أو لذاك ، إلى جانب المختصرات لتلك الشروح ، وشروح الشروح أحيانا ، وهذا ما جعل التأليف حول البديعيّات يتشعّب ويتنوّع . وتمثّلت هذه المؤلّفات في موضوعات مختلفة : أحدها المختصرات ، وهي قريبة من موضوع الشروح في كونها مظهرا من مظاهر الاهتمام بالبديعيات ، يدلّ بوضوح على حجم الحركة التأليفيّة المتنوّعة التي نشأت حولها .
وخير مثال على هذه الشروح ما قام به محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكيّ من اختصار لشرح أبي جعفر الإلبيري الرّعيني على بديعية ابن جابر ، سمّاه « منتقى شرح بديعية ابن جابر » « 2 » .
وثاني هذه الموضوعات هو النقد ، إذ لا بدّ لهذه الحركة الشعرية التأليفية من طبقة من العلماء يهتمّون بالبديعيات فيتابعون قضاياها ويتذوّقون إنتاجها ويتدارسونها ، موجّهين لها حينا ، وكاشفين عن بعض جوانبها حينا آخر . من كتب هذا الموضوع
هامش
( 1 ) وانظر البديعيات في الأدب العربي ص 193 - 195 .
( 2 ) مقدمة الحلة السيرا في مدح خير الورى ص 10 .