وهي الكبرى ، و « عين البديع في مدح الشفيع » ، وهي الوسطى « 1 » ، كما عارضه وجيه الدين العلوي المتوفّى سنة 803 ه . ، في بديعيّته المسمّاة « الجوهر الرفيع ووجه المعاني في معرفة أنواع البديع » « 2 » .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ صلاح الدين الصفدي المتوفّى بعد الحليّ بأربعة عشر عاما ، وهو أستاذ ابن جابر وصديقه الذي طالما سمع أشعاره لم يأت في تآليفه على ذكر بديعية ابن جابر « 3 » ، وهذا ما يرجّح أنّ ابن جابر نظمها بعد وفاة الحلّيّ ، وأنّ للحلّيّ الأسبقية عليه في نظم هذا الفنّ .
وأمّا موقف أحمد إبراهيم موسى صاحب « الصبغ البديعيّ » ، في جعل الأسبقية والابتكار لعليّ بن عثمان الإربليّ ، فلا بدّ له من تدقيق ، إذ لا يمكن اعتبار قصيدة الإربليّ بديعيّة ، فصاحبها لم يبد لنا غاية أو مسوّغا يحمله على قصد تأليف فنّ جديد .
ثمّ إنّ ذكر اسم النوع بجانب كل بيت من أبيات قصيدته - كما أشار إلى ذلك شوقي ضيف - يرجّح أن يكون من صنع غيره ، كابن شاكر الكتبي وهو أوّل من أشار إليه في كتابه « فوات الوفيات » ، وما يقوّي هذا الترجيح أنّ العلّامة أحمد تيمور باشا عندما أشار إلى هذه القصيدة لم يشر إلى وجود اسم النوع بجانب البيت « 4 » ؛ ثم إنّ هذه القصيدة لم تملك من مقوّمات البديعيّة وشروطها إلّا شيئا واحدا وهو جعل كل بيت منها شاهدا على نوع من أنواع البديع ، وهذا غير كاف ليجعل منها بديعيّة ؛ ثمّ إنّ أحمد إبراهيم موسى كان في قرارة نفسه أميل إلى اعتبار الاسم والريادة من حقّ صفيّ الدين الحلّيّ وبديعيته ، لا من حقّ الإربليّ ، وذلك في جعله الإربليّ وقصيدته في الطور الأوّل لنشوء البديعيات ، وهو طور بدائيّ لم تخرج فيه هذه القصيدة عن طور الجنين لتكون خلقا سويّا .
وخير ما يقال في قصيدة الإربليّ ما قاله محمود رزق سليم من أنّ الناظر فيها « يحكم أنّ هذا الفنّ الشعريّ كان في بدئه لا يزال يحبو ، أو كان ذرة تتلمّس لنفسها وجودا ولما يتفجر ما في باطنها من حياة » « 5 » ؛ وهذا ما أكّده محمود الربداوي في
هامش
( 1 ) هدية العارفين 5 / 416 - 417 ؛ وبديعيات الآثاري ص 19 .
( 2 ) الضوء اللامع 4 / 153 .
( 3 ) انظر نكت الهميان في نكت العميان ص 244 - 246 .
( 4 ) وانظر البديعيات في الأدب العربي ص 64 - 65 .
( 5 ) عصر سلاطين المماليك 6 / 158 .