تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أخرى لبعض الصور البيانية والمحسنات البديعية كالجناس والطباق « 1 » . ثم جاء في المصدر نفسه : أنّ أوّل من فتق البديع من المحدثين هو بشّار بن برد ، وابن هرمة وهو آخر من يستشهد بشعره من العرب . ثم اتبعهما مقتديا بهما كلثوم بن عمرو العتابيّ ، ومنصور النمريّ ، ومسلم بن الوليد ، وأبو نواس ، ثم حبيب بن أوس الطائيّ ، وأبو عبادة البحتري ، وعبد اللّه بن المعتزّ ، فانتهى علم البديع والصنعة إليه ، وختم به ، وقيل : إنّ بشّارا أبو المحدثين « 2 » . وشاع هذا اللون « البديع » في الأدب ولجّ المولّدون في اصطناعه وتباهوا بالسبق إليه ممّا حدا بالخليفة العبّاسيّ الشاعر ابن المعتزّ إلى أن يؤلّف « كتاب البديع » ليعلم أن بشّارا ومسلما وأبا نواس ومن تقيّلهم وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفنّ ، ولكن كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمّي بهذا الاسم فأعرب عنه ودلّ عليه ، وليعرّف أنّ المحدثين لم يسبقوا المتقدّمين إلى شيء من أبواب البديع . ثم قال : « إنّ حبيب بن أوس الطائيّ من بعدهم شغف به حتى غلب عليه وتفرّع فيه وأكثر منه فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض . . . » « 3 » . يتّضح ممّا سبق أنّ أوّليّات « علم البديع » ظهرت في محاولة الشاعر العباسيّ مسلم ابن الوليد في إطلاقه هذا المصطلح على بعض الصور البيانية والمحسّنات البديعية ، ثم جاء الجاحظ في كتابه « البيان والتبيين » ليطلق المصطلح نفسه على مختلف فنون البلاغة ، وذلك ظاهر في تعليقه على بيت الأشهب بن رميلة حيث يسمّي الاستعارة بديعا ، دون أن يحاول وضع مصطلحات وتعريفات لأنواع البديع ، إذ إنّ اهتمامه عند الكلام عنها كان بتقديم الأمثلة والنماذج ، لا بوضع القواعد ؛ إلّا أنّ أوّل من قام بوضع قواعد مستنبطة من الشعر ليكوّن منها علما مستقلّا قائما بذاته هو أحمد بن يحيى ، ثعلب ، وقد ألّف كتابا سمّاه « قواعد الشعر » جمع فيه أكثر الأنواع البديعيّة التي وجدها في زمانه ، فتكلّم على التشبيه ولطافة المعنى ( الكناية ) والمطابقة . . . ، كما أطلق لفظ « نعوت الشعر » على ما يسمّى اليوم بالجناس والتسهيم والإيغال
هامش
( 1 ) الأغاني 19 / 36 ؛ وعلم البديع ( عبد العزيز عتيق ) ص 11 . ( 2 ) العمدة 1 / 229 . ( 3 ) كتاب البديع ص 1 .