واحدا وثلاثين نوعا « 1 » ، بعضها ممّا ذكره ابن المعتزّ وبعضها جديد ، أوردها في كتابه « نقد الشعر » ، إلّا أنه لم يسمّ هذه الأنواع بديعا ، بل جعلها من محاسن الكلام ونعوته . وإذا كان ابن المعتز قد قصر كلامه على علم البديع ، فإنّ قدامة قد جعل كتابه في نقد الشعر عامّة ، وجاء تعرّضه فيه للمحسّنات البديعيّة كعنصر من العناصر التي تساعد الناقد في عملية نقد الشعر وإصدار الحكم عليه ، متأثّرا إلى حدّ ما بالفكر اليونانيّ في تقسيم الأنواع البديعية وتنويعها وتحديدها وتفنينها .
وممّن ألّف في البديع معاصره إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب إذ وضع كتابا شاملا سمّاه « البرهان في وجوه البيان » وقد نسب خطأ إلى قدامة .
واستمرّ نشاط الباحثين في البديع ، ولا سيّما ما يتّصل منه في إعجاز القرآن ، وأشهر ما تركوه من بحوثهم البيانية والبلاغيّة كتاب « النكت في إعجاز القرآن » للرّمّانيّ ، و « إعجاز القرآن » للباقلّانيّ ، و « إعجاز القرآن » للقاضي عبد الجبار الأسدآبادي « 2 » .
ثم يطالعنا قبل نهاية القرن الرابع الهجري كتاب « الصناعتين : الكتابة والشعر » لأبي هلال العسكريّ الذي عقد الباب التاسع منه « لشرح البديع والإبانة عن وجوهه وحصر أبوابه وفنونه » ، فضمّ إلى البديع أنواعا وأخرج منه أنواعا أخرى ، وبهذا يكون مدلول « البديع » قد أخذ عنده في شيء من التخصّص ، وإن ظلّ يطلق على أنواع البلاغة بصورة عامّة . وقد جعل صور البديع في كتابه سبعا وثلاثين ، في الباب التاسع خمس وثلاثون ، وفي الباب العاشر اثنتان ؛ محاولا بذلك أن يحقّق هدفين : أحدهما أن يتمّ في شيء من التوسّع ما بدأه قدامة من بحث صناعة الشعر ونقده ، وثانيهما ألّا يقف بالبحث الأدبيّ عند حدّ الشعر بل يتعدّاه إلى بحث صناعة الكتابة أو النثر بصفة عامة « 3 » . وبهذا يعتبر كتابه امتدادا لمدرسة الجاحظ وسادا النقص في « بيانه » .
وتلخيصا لما سبق يظهر لنا أن أنواع البديع إلى عصر أبي هلال العسكري قد بلغت واحدا وأربعين نوعا ، ثمانية عشر نوعا من اختراع ابن المعتز ، وتسعة من اختراع قدامة ، وأربعة عشر من زيادة أبي هلال العسكريّ .
هامش
( 1 ) انظر نقد الشعر ص 38 وما بعدها ؛ ونظم الدر والعقيان ص 30 .
( 2 ) نظم الدر والعقيان ص 30 .
( 3 ) كتاب الصناعتين ص 267 .