شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 1 » ، فجعل قوله : « فاكهون » الخبر ، و « في شغل » تبيين ، كقولك : « في الدار » ، وقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ
« 2 » ، وقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ
« 3 » على ما وصفنا .
* * * وتقول : « زيد بك مأخوذ » ، و « زيد عليك نازل » ، و « زيد فيك راغب » ، و « زيد بك كفيل » ، و « زيد إليك مائل » ، و « زيد عنك محدّث » ، لا يكون في جميع ذلك إلّا الرفع ؛ لأنّه لا يكون شيء ممّا ذكرنا ظرفا ل « زيد » . لو قلت : « زيد فيك » ، أو « زيد عنك » أو « زيد بك » ، لم يصلح ؛ لأنّ « بك » إنّما هي ظرف ل « مأخوذ » ، و « عليك » ظرف ل « نازل » . فاعتبر ما ورد عليك من هذا وشبهه بما ذكرت لك .
وتقول : « زيد علينا أمير » ، و « أميرا » ؛ لأنّك لو قلت : « زيد علينا » ، وأنت تريد « الإمارة » ، كان مستقيما .
وتقول : « زيد في الدار أبوه قائما » ، على أن تجعل « قائما » حالا ل « أبيه » وإن شئت ، رفعت . فإن جعلته حالا ل « زيد » ، لم يستقم ؛ لأنّ « زيدا » ليس له في الظرف ضمير ، ولا يستقيم : « زيد قائما في الدار أبوه » بوجه من الوجوه لأن الحال قبل العامل ، وليس بفعل .
* * * وتقول : « مررت راكبا بزيد » ، إذا جعلت الحال لك . فإن جعلتها ل « زيد » ، لم يستقم ؛ لأنّ العامل في « زيد » « الباء » ، ولكن لو قلت : « ضربت قائما زيدا » ، كان جيّدا لأيّكما جعلت الحال ، وكذلك : « رأيت راكبة هندا » .
* * * فإن قلت : « هذا ابن عمّي دنيا » ، و « هذه الدراهم وزن سبعة » ، و « هذا الثوب نسج اليمن » ، و « هذا الدرهم ضرب الأمير » ، نصبت ذلك كلّه ، وليس نصبه على الحال . لو كان كذلك ، لامتنع قولك : « نسج اليمن » ، و « ضرب الأمير » ؛ لأنّ المعرفة لا تكون حالا . ولكنّها مصادر على قولك : « ضرب ضربا » ، و « نسج نسجا » .
وكذلك إن كان الذي قبله نكرة ، قلت : « هذا درهم وزن سبعة » ، و « هذا ثوب نسج اليمن » ، و « هذا درهم ضرب الأمير » .
وإن شئت رفعت ، فقلت : « هذا درهم وزن سبعة » ، و « هذا درهم ضرب الأمير » ، فنعتّه بالمصدر ؛ لأنّ المصدر مفعول ، فكأنّك قلت : « هذا درهم مضروب للأمير » ، و « هذا ثوب منسوج باليمن » .
هامش
( 1 ) يس : 55 .
( 2 ) الذاريات : 15 ، 16 .
( 3 ) الطور : 17 ، 18 .