فهذه ثلاثة أوجه تكون في القرآن وفي الشعر وفي كلّ كلام مستقيم .
ووجه رابع لا يكون مثله في قرآن ، ولا شعر ، ولا كلام مستقيم ، وإنّما يأتي في لفظ النّاسي أو الغالط . وذلك قولك : « رأيت زيدا داره » ، و « كلّمت زيدا عمرا » ، و « مررت برجل حمار » . أراد أن يقول : « مررت بحمار » ، فنسي ثم ذكر ، فنحّى « الرجل » ، وأوصل المرور إلى ما قصد إليه ، أو غلط ، ثمّ استدرك .
فهذه أربعة أوجه في البدل .
ولو قال في هذا الموضع : « مررت برجل بل حمار » ، و « لقيت زيدا بل عمرا » ، كان كذلك إلّا أنّ « بل » ، و « لا بل » من حروف الإشراك ، وقد ذكرنا أحوالها فيما تقدّم .
* * * واعلم أنّ المعارف توصف بالمعارف . فإن وقع بعدها شيء نكرة ، والعامل فعل أو شيء في معناه ، انتصبت النكرة على الحال ، ونحن واصفو ذلك في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء اللّه .
* * *
المقتضب — صفحة 530
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٥٣٠