هذا باب « الحالات » و « التبيين » وتفسير معناهما
اعلم أنّه لا ينتصب شيء إلّا على أنّه مفعول ، أو مشبّه بالمفعول في لفظ أو معنى .
والمفعول على ضروب :
فمن ذلك المصدر ، وهو اسم الفعل ، وهو مفعول صحيح ؛ لأنّ الإنسان يفعل ، واسم فعله ذلك المصدر .
تقول : « ضربت ضربا » ، و « قمت قياما » . فأنت فعلت « الضرب » و « القيام » . ولو قلت :
« ضربت » و « قمت » ، لدللت على أنّك فعلت « الضرب » و « القيام » ، وكذلك كلّ فعل تعدّى أو لم يتعدّ .
فإذا قلت : « ضربت زيدا » ، أو « كلّمت عمرا » ، فأنت لم تفعل « زيدا » ولا « عمرا » ، إنّما فعلت « الضرب » و « الكلام » ، فأوقعت « الضرب » ب « زيد » ، وأوصلت « الكلام » إلى « عمرو » .
ف « زيد » و « عمرو » مفعول بهما ؛ لأنّك « فعلت » فعلا أوقعته بهما ، وأوصلته إليهما .
فإن قلت : « سرت يوم الجمعة » ، و « جلست مكان زيد » ، فإنّما فعلت « السير » و « الجلوس » في هذا الزمان وهذا المكان . فالزمان والمكان مفعول فيهما .
والفصل بينهما وبين « زيد » أنّك أوصلت إلى « زيد » شيئا . ولم تعمل في الزمان شيئا ، إنّما عملت عملا احتوى عليه الزمان ، والمكان .
تقول : « ضربت زيدا يوم الجمعة في الدار » . فأنت لم تصنع ب « الدار » و « اليوم » شيئا .
ولكن لو قلت : « هدمت الدار » ، و « بنيت الدار » ، لكانت مفعولة بمنزلة « زيد » ؛ لأنّك فعلت فعلا أوصلته إليها .
وكذلك الحال هي مفعول فيها . تقول : « جاءني زيد الطويل » . ف « الطويل » نعت ، وكذلك « مررت بأخيك الكريم » . إنّما معناه : بأخيك الموصوف بالكرم المعروف به .
فإذا قلت : « جاءني زيد ماشيا » ، لم يكن نعتا ؛ لأنّك لو قلت : « جاءني زيد الماشي » ، لكان معناه المعروف بالمشي ، وكان جاريا على « زيد » ؛ لأنّه تحلية له وتبيين أنّه زيد المعروف بهذه السّمة ؛ ليفصل ممّن اسمه مثل اسمه بهذا الوصف .