هذا باب تبيين الحال في العوامل التي في معنى الأفعال ، وليست بأفعال ، وما يمتنع من أن تجري معه الحال
تقول : « هذا لك كافيا » ، فتنصب الحال ، لما في الكلام من معنى الفعل لأنّ معنى « لك » معنى : تملكه .
فإن أردت أن تلغي « لك » ، قلت : « هذا لك كاف يا فتى » ، تريد : هذا كاف لك ، فتجعل « كافيا » خبر الابتداء ، وتجعل « لك » ظرفا للكفاية .
والآية تقرأ على وجهين :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » و « خالصة » على ما ذكرنا .
وتقول : « هذا عبد اللّه قائما » ، فتنصب « قائما » ، لأنّ قولك « ها » للتنبيه ، فالمعنى : انتبه له قائما . وقال اللّه عزّ وجلّ :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
« 2 » ، و
هذا بَعْلِي شَيْخاً
« 3 » .
فإن قلت : « هذا زيد قائم » ، صلح من أربعة أوجه :
منها أنّك لمّا قلت : « هذا زيد » ، استغنى الكلام بالابتداء وخبره ، فجعلت قولك :
« قائم » خبر ابتداء محذوف . كأنّك قلت : « هو قائم » ، أو « هذا قائم » . فهذا وجه .
ويجوز أن تجعل « زيدا » بدلا من « هذا » ، أو تبيينا له ، فيصير المعنى : زيد قائم .
ويجوز أن تجعل « زيدا » ، و « قائما » كليهما الخبر ، فتخبر بأنّه قد جمع ذا وذا ، كما تقول : « هذا حلو حامض » . تخبر أنّه قد جمع الطعمين ، ولا تريد أن تنقض الحلاوة بالحموضة .
فهذه أربعة أوجه في الرفع .
تقول : « زيد في الدار قائما » . إذا جعلت « في الدار » الخبر فمعناه : استقرّ .
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) هود : 64 .
( 3 ) هود : 72 .