وفي المعرفتين قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 1 » .
وفي بدل النكرة من المعرفة قوله : « مررت بزيد صاحب مال » ، و « مررت بالرجل رجل صالح » . قال اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ
« 2 » .
فأمّا المضمر والمظهر ، فكقولك : « زيد مررت به أخيك » . وتقول : « رأيت زيدا إيّاه » ، و « أخوك رأيته زيدا » ، والمضمران : « رأيتك إيّاك » . فهذا ضرب من البدل .
والضّرب الآخر أن تبدل بعض الشيء منه ؛ لتعلم ما قصدت له ، وتبيّنه للسامع . وذلك قولهم : « ضربت زيدا رأسه » . أردت أن تبيّن موضع الضرب منه ، فصار كقولك : « ضربت رأس زيد » .
ومنه : « جاءني قومك أكثرهم » . بيّنت من جاءك منهم . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » « من » في موضع خفض ؛ لأنّه على
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
.
ومن ذلك إلّا أنّه أعيد معه حرف الخفض :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
« 4 » . كان أيضا جيّدا كالآية التي ذكرنا قبل .
فهذان ضربان .
والضرب الثالث أن يكون المعنى محيطا بغير الأوّل الذي سبق له الذكر لالتباسه بما بعده ، فتبدل منه الثاني المقصود في الحقيقة . وذلك قولك : « ما لي بهم علم أمرهم » ، ف « أمرهم » غيرهم . وإنّما أراد : ما لي بأمرهم علم . فقال : « ما لي بهم علم » وهو يريد « أمرهم » .
ومثل ذلك : « أسألك عن عبد اللّه متصرّفه في تجارته » ؛ لأنّ « المسألة » عن ذلك . قال اللّه عزّ وجلّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
« 5 » لأنّ المسألة عن « القتال » ، ولم يسألوا أيّ الشهر الحرام ؟
وقال :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
« 6 » لأنّهم أصحاب النار التي أوقدوها في الأخدود . وقال الأعشى [ من الطويل ] :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم
[ 7 ] لأنّه أراد ثواءه حولا .
هامش
( 1 ) الفاتحة : 6 - 7 .
( 2 ) العلق : 15 ، 16 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) الأعراف : 75 .
( 5 ) البقرة : 217 .
( 6 ) البروج : 4 ، 5 .
[ 7 ] تقدم بالرقم 5 .