و « أيّما رجل » إنّما معناه : كامل ، فليس بمأخوذ من فعل .
و « ما » زائدة . فإنّما معناه : مررت برجل أيّ رجل .
فعلى هذا تقع الصفات موقع الموصوف وتمتنع ، والمرفوع والمنصوب كالمخفوض .
* * * والمعرفة يجري نعتها كمجرى نعت النكرة . تقول : « مررت بعبد اللّه العاقل » ، و « بأخويك الكريمين » ، و « بأخويك : الكريم واللئيم » ، على أنّك تريد : أحدهما الكريم ، وأحدهما اللئيم .
وإن شئت ، خفضت على النعت .
وكذلك . « كان إخوتك : كريم ولئيم » ، أي : منهم كذا ومنهم كذا ومنهم كذا ، إذا لم ترد الجنس .
و « كان إخوتك قائما ، وقاعدا ، ونائما » ؛ وترفع ، إن شئت .
وكذلك بالألف واللام إلّا أن ما كان من هذا بالألف واللام ، فهو شيء معروف .
تقول : « كان زيد القائم » ، أي : كان زيد ذلك الذي رأيته قائما .
وإن قلت : « كان زيد قائما » ، لم تقصد إلى واحد رأيته قبل قائما .
* * * واعلم أنّ البدل في الكلام يكون على أربعة أضرب :
فضرب من ذلك أن تبدل الاسم من الاسم إذا كانا لشيء واحد ، معرفتين كانا ، أو معرفة ونكرة ، أو مضمرا ومظهرا ، أو مضمرين أو مظهرين ، وذلك نحو قولك : « مررت بأخيك زيد » . أبدلت « زيدا » من « الأخ » . نحّيت « الأخ » ، وجعلته في موضعه في العامل ، فصار مثل قولك : « مررت بزيد » . وإنّما هو في الحقيقة تبيين . ولكن قيل : بدل ؛ لأنّ الذي عمل في الذي قبله قد صار يعمل فيه بأن فرّغ له .
ولم يجز أن يكون نعتا ؛ لأنّ « زيدا » ليس ممّا ينعت به .
فإن قلت : « مررت بزيد أخيك » ، جاز في « الأخ » أن يكون بدلا ، وأن يكون نعتا ، والنعت أحسن ؛ لأنّه ممّا ينعت به ، والبدل جيّد بالغ ؛ لأنّه هو الأول . فهذا شأن المعرفتين .
فأمّا المعرفة والنكرة . فإن أبدلت معرفة من نكرة ، قلت : « مررت برجل زيد » ، و « مررت بذي مال أخيك » . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ
« 1 » فهذا بدل المعرفة من النكرة .
هامش
( 1 ) الشورى : 52 - 53 .