هذا باب الأفعال التي تسمّى أفعال المقاربة وهي مختلفة المذاهب والتقدير ، مجتمعة في المقاربة
فمن تلك الأفعال " عسى " وهي لمقاربة الفعل ، وقد تكون إيجابا ، ونحن نذكر بعد فراغنا منها شيئا إن شاء اللّه .
اعلم " أنّه " لا بدّ لها من فاعل ؛ لأنّه لا يكون فعل إلّا وله فاعل . وخبرها مصدر ؛ لأنّها لمقاربته . والمصدر اسم الفعل . وذلك قولك : " عسى زيد أن ينطلق " ، و " عسيت أن أقوم " ، أي : دنوت من ذلك ، وقاربته بالنيّة . و " أن أقوم " في معنى القيام .
ولا تقل : " عسيت القيام " ، وإنّما ذلك لأنّ " القيام " مصدر ، لا دليل فيه يخصّ وقتا من وقت ، و " أن أقوم " مصدر ل " قيام " لم يقع ؛ فمن ثمّ لم يقع " القيام " بعدها ، ووقع المستقبل . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
" 1 " ، وقال :
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
" 2 " .
ولو احتاج شاعر إلى الفعل ، فوضعه في موضع المصدر ، جاز ؛ لأنّه دالّ عليه . فمن ذلك قوله [ من الطويل ] :
عسى اللّه يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرّباب سكوب [ 3 ]
هامش
( 1 ) المائدة : 52 .
( 2 ) التوبة : 18 .
[ 3 ] تقدّم بالرقم 268 .