فإذا قلت : " هذا العدد " ، فمعناه : من ذا النوع .
فلمّا قلت : " درهما " ، جئت بواحد يدلّ على النوع ، لاستغنائك عن ذكر العدد ، فلمّا اجتمع في " كم " الاستفهام وأنّها تقع سؤالا عن واحد ؛ كما تقع سؤالا عن جمع ، ولا تخصّ عددا دون عدد لإبهامها ، ولأنّها لو خصّت ، لم تكن استفهاما ؛ لأنّها كانت تكون معلومة عند السائل ، دخلت " من " على الأصل ، ودخلت في التي هي خبر ؛ لأنّها في العدد والإبهام كهذه .
واعلم أنّ كلّ تمييز ليس فيه ذكر للمقصود فإنّ " من " لا تدخله إذا كان مفردا ؛ لأنّك لو أدخلتها ، لوجب الجمع ؛ وذلك قولك : " عشرون درهما " ، و " مائة درهم " ، و " كلّ رجل جاءني فله درهم " ، و " هو خير منك عبدا " ، و " أفره منك دابّة " ، و " عندي ملء قدح عسلا " ، و " على التمرة مثلها زبدا " .
فإن كان فيها ذكر الأوّل دخلت " من " في المخصوص ، فقلت : " ويحه رجلا " ، و " ويحه من رجل " ؛ و " للّه درّه فارسا " ، و " من فارس " ، و " حسبك به رجلا " ، و " من رجل " .
ولا يكون هذا في المضمر الذي يقدّم على شريطة التفسير ، لأنّه مجمل ، نحو : " ربّه رجلا قد رأيته " ، و " نعم رجلا عبد اللّه " ، وقد مضى بابها مفسّرا .
* * *
المقتضب — صفحة 57
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٥٧