ولو قلت : " كم رجل قد أتاني لا رجل ، ولا رجلان " ، كان جيّدا ، لأنّك تعطف على " كم " ، ولا يجوز مثل هذا في باب " ربّ " ؛ لأنّها حرف ؛ فأمّا قوله [ من الكامل ] :
[ 279 ] -
إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك وربّ قتل عار
فعلى إضمار " هو " لا يكون إلّا على ذلك . فهذا إنشاد بعضهم ، وأكثرهم ينشده :
وبعض قتل عار
فأمّا قوله : " كم من رجل قد رأيته " ؟ فتدخل " من " وأنت لا تقول : " عشرون من رجل " ؛ فإنّما ذلك لأنّ " كم " استفهام ، والاستفهام يدخل فيما وقع عليه " من " توكيدا وإعلاما أنّه واحد في معنى الجميع ، وذلك : " هل أتاك من أحد " ؟ كما تقول في المنفيّ : " ما أتاني من رجل " . ولو قلت : " ما أتاني رجل " ، و " هل أتاني رجل " ، لجاز أن تعني واحدا ؛ والدليل على ذلك وقوع المعرفة في هذا الموضع ، نحو : " ما أتاني زيد " ، و " هل أتاك زيد " ؟
ومعنى قولك : " عشرون درهما " : إنّما هو عشرون من الدراهم ؛ لأنّ " عشرون " وما أشبهه اسم عدد .
هامش
[ 279 ] - التخريج : البيت لثابت بن قطنة في ديوانه ص 49 ؛ والحماسة الشجرية 1 / 330 ؛ وخزانة الأدب 9 / 565 ، 576 ، 577 ؛ والدرر 2 / 12 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 89 ، 393 ؛ والشعر والشعراء 2 / 635 ؛ وبلا نسبة في الأزهيّة ص 260 ؛ وتلخيص الشواهد ص 160 ؛ والجنى الداني ص 439 ؛ وجواهر الأدب ص 205 ، 365 ؛ وخزانة الأدب 9 / 79 ؛ وشرح التصريح 2 / 112 ؛ ومغني اللبيب 1 / 27 ، 134 ، 2 / 503 ؛ والمقرب 1 / 220 ؛ وهمع الهوامع 1 / 97 ، 2 / 25 .
المعنى : يقول الشاعر لمن يرثيه بهذا البيت : إنّ قتلهم لك ليس عارا عليك لما عرف عنك من كريم السجايا ، وقد يكون القتل عارا على المقتول في كثير من الأحيان .
الإعراب : إن : حرف شرط جازم . يقتلوك : فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة فاعل ، و " الكاف " : مفعول به . فإنّ : " الفاء " : رابطة لجواب الشرط ، " إن " : حرف مشبه بالفعل . قتلك : اسم ( إن ) منصوب ، و " الكاف " : مضاف إليه . لم : حرف نفي وقلب وجزم . يكن : فعل مضارع ناقص مجزوم ب " لم " ، واسم " يكن " مستتر جوازا تقديره : ( هو ) . عارا : خبر ( يكن ) منصوب . عليك : جار ومجرور متعلقان بصفة ل ( عارا ) . ورب : " الواو " : استئنافية ، " رب " : حرف جر شبيه بالزائد . قتل : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ . عار : خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هو ) .
وجملة " إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " يقتلوك " : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة " إن قتلك لم يكن " : جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم ، وجملة " لم يكن عارا " : خبر ( إن ) محلها الرفع . وجملة " ربّ قتل عار " : استئنافية . وجملة " هو عار " : خبر للمبتدأ ( قتل ) محلها الرفع .
والشاهد فيه : أنّ ( عار ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هو ) ، وليس خبرا ل ( رب ) لأنها حرف ، وليست اسما بمعنى ( بعض ) خلافا للكوفيين .