فإن قلت : " أعشرون غلمانك " ؟ فذلك معناه ، لأنّ ما أظهرت دليل على ما حذفت .
وتقول : " بكم ثوبك مصبوغ " ؟ لأنّ التقدير : بكم منا ثوبك مصبوغ ؟ أو بكم درهما ؟
وتقول : " على كم جذعا بيتك مبنيّ " ؟ إذا جعلت " على كم " ظرفا ل " مبنيّ " رفعت البيت بالابتداء ، وجعلت " المبنيّ " خبرا عنه ، وجعلت " على كم " ظرفا ل " مبنيّ " . فهذا على قول من قال : " في الدار زيد قائم " ، ومن قال : " في الدار زيد قائما " ، فجعل " في الدار " خبرا ، قال : " على كم جذعا بيتك مبنيّا " ؟ إذا نصب " مبنيّا " جعل " على كم " ظرفا للبيت ؛ لأنّه لو قال لك على المذهب : " على كم جذعا بيتك " ؟ لاكتفى ؛ كما أنّه لو قال : " في الدار زيد " ، لاكتفى .
ولو قال : " بكم رجل زيد مأخوذ " ؟ لم يجز إلّا الرفع في " مأخوذ " ؛ كما تقول : " بعبد اللّه زيد مأخوذ " ؛ لأنّ الظرف هاهنا إنّما هو معلّق بالخبر .
والبصريّون يجيزون على قبح : " على كم جذع " ، و " بكم رجل " ؟ يجعلون ما دخل على " كم " من حروف الخفض دليلا على " من " ، ويحذفونها ، ويريدون : على كم من جذع ، وبكم من رجل ؟ فإذا لم يدخلها حرف الخفض ، فلا اختلاف في أنّه لا يجوز الإضمار .
وليس إضمار " من " مع حروف الخفض بحسن ولا قويّ ، وإنّما إجازته على بعد . وما ذكرت لك حجة من أجازه . فهذه " كم " التي تكون للاستفهام .
* * * فأمّا " كم " التي تقع خبرا فمعناها : معنى " ربّ " إلّا أنّها اسم ، و " ربّ " حرف ، وذلك قولك : " كم رجل قد رأيته أفضل من زيد " . إن جعلت " قد رأيته " الخبر ، وإن جعلت " قد رأيته " من نعت الرجل ، قلت : " أفضل من زيد " ، رفعت " أفضل " ؛ لأنّك جعلت " أفضل " خبرا عن " كم " ؛ لأنّ " كم " اسم مبتدأ .
هامش
متعلقان بالمصدر ( رقادي ) . رقادي : مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء مضاف إليه .
وجملة " لا أستطيع " : ابتدائية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : ( خمس عشرة من جمادى ليلة ) حيث فصل للضرورة بين ( خمس عشرة ) وبين تمييزها ( ليلة ) بشبه الجملة .