هذا باب " كم "
اعلم أنّ " كم " اسم يقع على العدد ، ولها موضعان :
تكون خبرا ، وتكون استفهاما ، فمجراها مجرى عدد منوّن . وذلك قولك : " كم رجلا عندك " ؟ و " كم غلاما لك " ؟ تريد : أعشرون غلاما أم ثلاثون ، وما أشبه ذلك ؛ كما أنّك إذا قلت : " أين عبد اللّه " ؟ فمعناه : أفي موضع كذا أو في موضع كذا ؟
وإذا قلت : " متى تخرج " ؟ فإنّما معناه : أوقت كذا أم وقت كذا ؟ إلّا أنّه يجوز لك في " كم " أن تفصل بينها وبين ما عملت فيه بالظرف ، فتقول : " كم لك غلاما " ؟ و " كم عندك جارية " ؟
وإنّما جاز ذلك فيها ؛ لأنّه جعل عوضا لما منعته من التمكّن .
وأمّا " عشرون " ونحوها ، فلا يجوز أن تقول فيها : " عشرون لك جارية " ، ولا " خمسة عشر لك غلاما " إلّا أن يضطرّ شاعر ؛ كما قال حين اضطرّ [ من المتقارب ] :
[ 272 ] -
على أنّني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا
يذكّر نيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا
هامش
[ 272 ] - التخريج : البيتان للعباس بن مرداس في ديوانه ص 136 ؛ وأساس البلاغة ( كمل ) ؛ وخزانة الأدب 3 / 299 ؛ والدرر 4 / 42 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 198 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 908 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 489 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 467 ، 470 ، 8 / 255 ؛ وشرح الأشموني 3 / 575 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 532 ؛ وشرح المفصل 4 / 130 ؛ والكتاب 2 / 158 ؛ ولسان العرب 11 / 598 ( كمل ) ( البيت الأول فقط ) ؛ ومجالس ثعلب 2 / 492 ؛ ومغني اللبيب 2 / 572 ؛ وهمع الهوامع 1 / 254 .
اللغة : حولا : عاما . كميلا : كاملا . العجول : الناقة التي ذبح ولدها أو مات . الهديل : صوت الحمام ، أراد به هنا الفرخ الذي صاده طير جارح على عهد نوح فاستمرت كلّ الحمام بالبكاء عليه .