فإذا قلت : " كم عمّة " ، فعلى معنى : " ربّ عمّة " .
وإذا قلت : " كم عمّة " ؟ فعلى الاستفهام .
وإن قلت : " كم عمّة " ، أوقعت " كم " على الزمان فقلت : " كم يوما عمّة لك وخالة قد حلبت عليّ عشاري " ، و " كم مرّة " ، ونحو ذلك .
فإذا قلت : " كم عمّة " فلست تقصد إلى واحدة وكذلك إذا نصبت ، وإن رفعت لم تكن إلّا واحدة ؛ لأنّ التمييز يقع واحده في موضع الجميع ، وكذلك ما كان في معنى " ربّ " ؛ لأنّك إذا قلت : " ربّ رجل رأيته " ، لم تعن واحدا ، وإذا قلت : " كم رجلا عندك " ؟ فإنّما تسأل : أعشرون أم ثلاثون أو نحو ذلك ؟
فإذا قلت : " كم درهم عندك " ؟ فإنّما تعني : كم دانقا هذا الدرهم الذي أسألك عنه ؟
ف " الدرهم " واحد مقصود قصده بعينه ؛ لأنّه خبر ، وليس بتمييز ، وكذلك : " كم جاءني صاحبك " ؟ إنّما تريد : كم مرّة جاءني صاحبك .
* * * فإن قلت : ما بال المستفهم بها ينتصب ما بعدها والتي في معنى " ربّ " ينخفض بها ما بعدها ، وكلاهما للعدد ؟
فإنّ في هذا قولين [ 1 ] :
هامش
وجملة " كم عمة . . . " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة النداء " يا جرير " : اعتراضية .
وجملة " قد حلبت . . . " : في محلّ رفع خبر المبتدأ " عمّة " أو " كم " .
الشاهد فيه قوله : " عمة " حيث يجوز فيها الرفع على الابتداء ، والمسوّغ للابتداء بها وصفها بالجار والمجرور ، والنصب على التمييز ، والجرّ على الإضافة .
[ 1 ] سيذكر المؤلف قولا واحدا ؛ أما القول الآخر فيمكننا معرفته من أقوال النحاة ، ومفادها أن " كم " الخبرية حملت على " ربّ " فجرّ تمييزها ، أمّا " كم " الاستفهامية فحملت على العدد المتوسّط من " أحد عشر " إلى " تسعة وتسعين " ، فنصب تمييزها . جاء في أسرار العربية ص 215 - 217 ما نصّه :
" . . . فإن قيل : فلم كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا ، وفي الخبر مجرورا ؟ قيل : للفرق بينهما ، فجعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده ، وفي الخبر بمنزلة عدد يجرّ ما بعده ، وإنما جعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده ، لأنها في الاستفهام بمنزلة عدد يصلح للعدد القليل والكثير ، لأن المستفهم يسأل عن عدد كثير وقليل ، ولا يعلم مقدار ما يستفهم عنه ، فجعلت في الاستفهام بمنزلة العدد المتوسط بين القليل والكثير ، وهو من " أحد عشر " إلى " تسعة وتسعين " ، وهو ينصب ما بعده ، فلهذا كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا ، وأما في الخبر فلا تكون إلا للتكثير ، فجعلت بمنزلة العدد الكثير ، وهو