فأمّا " غدوة " ، فليس من هذا الباب ؛ لأنّها بنيت اسما للوقت علما على خلاف بنائها وهي نكرة .
تقول : " هذه غداة طيّبة " ، و " جئتك غداة يوم الأحد " .
فإذا أردت الوقت بعينه ، قلت : " جئتك اليوم غدوة يا فتى " ، فهي ترفع وتنصب ، ولا تصرف لأنّها معرفة .
* * * فأمّا " بكرة " ففيها قولان :
قال قوم : نصرفها ؛ لأنّا إذا أردنا بها يوما بعينه فهي نكرة ؛ لأنّ لفظها في هذا اليوم وفي غيره واحد .
وقال قوم : لا نصرفها ؛ لأنّها في معنى " غدوة " ؛ كما أنّك تجري " كلّهم " مجرى " أجمعين " ، فتجريه على المضمر وإن كان " كلّهم " قد يكون اسما وإن لم يكن جيّدا ، نحو قولك : " رأيت كلّهم " ، و " مررت بكلّهم " . ولكن لمّا أشبهتها في العموم ، وأجريت مجراها على المضمر ، فقلت : " إنّ قومك في الدار كلّهم " ، كما تقول : " أجمعون " ؛ وكما فتحت " يذر " وليس فيها حرف من حروف الحلق ؛ لأنّها في معنى " يدع " ، وكلا القولين مذهب ، والقائل فيها مخيّر ، أعني في جعل " بكرة " إذا أردت يومك ، نكرة ، إن شئت ، ومعرفة إن شئت .
* * * ومن المعدول قولهم : " مثنى " ، و " ثلاث " ، و " رباع " ، وكذلك ما بعده .
وإن شئت جعلت مكان " مثنى " " ثناء يا فتى " حتّى يكون على وزن : " رباع " و " ثلاث " . وكذلك " أحاد " ، إن شئت قلت : " موحد " ؛ كما قلت : " مثنى " . قال اللّه عزّ وجلّ :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
" 1 " وقال عزّ وجلّ :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
" 2 " وقال الشاعر [ من الوافر ] :
[ 383 ] -
منت لك أن تلاقيني المنايا * أحاد أحاد في شهر حلال
هامش
( 1 ) فاطر : 1 .
( 2 ) النساء : 3 .
[ 383 ] - التخريج : البيت لعمرو بن ذي الكلب الهذلي في جمهرة اللغة ص 102 ، 507 ، 1047 ؛ وشرح أشعار الهذليين 2 / 570 ؛ ولسان العرب 12 / 151 ( جمم ) ؛ والمعاني الكبير ص 840 ؛ وللهذلي في