تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وسيبويه يرى أنّه على عدله ، ولكلّ مذهب قويّ يطول الكلام بشرحه . وفيما ذكرنا كفاية إن شاء اللّه . فأمّا " سحر " فإنّه معدول ، إذا أردت به يومك ، عن " الألف " و " اللام " ؛ فإن أردت " سحرا " من الأسحار ، صرفته لأنّه غير معدول . ألا ترى أنّك تقول : " جاءني زيد ليلة سحرا " ، و " قمت مرة سحرا " ، و " كلّ سحر طيّب " ، فهذا منصرف ، فتقول إذا أردت تعريفه : " هذا السّحر خير لك من أوّل الليل " ، و " جئتك في أعلى السّحر " ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ :
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
" 1 " . فأمّا في يومك ، فإنّه غلب عليه التعريف بغير إضافة ؛ كما غلب " ابن الزبير " على واحد من بنيه ، وكما غلب الوصف في قولك : " النابغة " ، فصار كالاسم اللازم ، فلمّا كان ذلك ، امتنع من الصرف ؛ كما امتنع " أخر " ، فقلت : " سير عليه سحر يا فتى " ، ولم يكن متمكّنا ، فترفعه ، وتجريه مجرى الأسماء ؛ كما تقول : " سير عليه يوم الجمعة " ، و " سير عليه يومان " ، فامتنع من التصرّف ؛ كما امتنع من الصرف . فإن عنيت الذي هو نكرة صرفته وصرّفته . وإن صغّرت هذا الذي هو معرفة ، صرفته ؛ لأنّ " فعيلا " لا يكون معدولا ، وصار كتصغير " عمر " ؛ لأنّه قد خرج من باب العدل ، ولكنّك لا تصرفه في الرّفع ، فتقول : " سير عليه سحير يا فتى " إذا عنيت المعرفة . ولم ينصرف إذا كان مكبّرا معدولا . فإن سمّيت به رجلا ، فلا اختلاف في صرفه . فيقال لسيبويه : ما بالك صرفت هذا اسم رجل ، ولم تفعل مثل ذلك في باب " أخر " ؟ فمن حجّة من يحتجّ عنه أن يقول : إن " أخر " على وزن المعدول ، وعدل في باب النكرة ، فلمّا امتنع في النكرة ، كان في المعرفة أولى . وأمّا أنا ، فلا أرى الأمر فيهما إلّا واحدا ، ينصرفان جميعا إذا كانا لمذكّر ، وترجع " أخر " إذا فارقه العدل إلى باب " صرد " و " نغر " . * * *
هامش
( 1 ) القمر : 34 .