هذا باب الأمثلة التي يمثّل بها أوزان الأسماء والأفعال
تقول : كلّ " أفعل " في الكلام يكون نعتا ، فغير مصروف ، وإن كان اسما ، انصرف .
فإن قال قائل : لم قلت ، كلّ " أفعل " يكون وصفا ، لا ينصرف ، وأنت قد صرفت " أفعلا " هذه التي ذكرت أنّها تكون وصفا ؟
قيل له : " أفعل " ليس وصفا في الكلام مستعملا وإنّما هو مثال يمثّل به .
فإنّما قلت : إذا كان هذا المثال وصفا ، لم ينصرف ، ولو كان هذا شيئا قد علم وصفا ، لم تصرفه ، ولم تقل : إذا كان وصفا ، ولكن تقول : لأنّه وصف ؛ كما تقول : كلّ " آدم " في الكلام لا ينصرف ؛ لأنّ " آدم " نعت مفهوم وعلى هذا تقول : كلّ " أفعل " في الكلام ، تريد به الفعل فهو مفتوح ؛ لأنّ " أفعلا " مثال ، وليس بفعل معروف ، وموقعه بعد كلّ وهو مفرد يدلّك على أنّه اسم .
ولكن لو قلت : كلّ " أفعل زيد " مفتوح ، لم يكن إلّا هكذا ؛ لأنّك قد رفعت به " زيدا " ، فأخلصته فعلا ، ووقعت " كلّ " عليه ؛ لأنّه عامل ومعمول فيه ، فهو حكاية .
ونظير ذلك قولك : " هذا رجل أفعل " فاعلم ؛ فلا تصرف " أفعل " ؛ لأنّك وضعته موضع النعت ؛ كما وضعت الأوّل موضع الفعل ، هذا قول الخليل وسيبويه .
وكان المازنيّ يقول : " هذا رجل أفعل " ، فيصرف " أفعلا " هذا ، ويقول : لأنّه ليس بنعت معلوم .
وأمّا " أفعل زيد " ، فيجعله " فعلا " ؛ لأنّه قد رفع " زيدا " به ، وهو مذهب .
وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا .
فإذا قلت " أفعل " إذا كان نعتا ، لم ينصرف " أفعل " لأنّه معرفة وإنما بدأت به لذلك .
فكأنّك قلت : " هذا البناء " ، إذا كان نعتا .
وتقول : كلّ " فعلان " له " فعلى " لا ينصرف ، وإن لم تكن له " فعلى " فمصروف .