تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
" حاذمة " ، و " راقشة " ، و " قاطمة " . ف " فعال " في المؤنّث نظير " فعل " في المذكّر . ألا ترى أنّك تقول للرجل : " يا فسق " ، " يا لكع " ، وللمرأة : " يا فساق " ، " يا لكاع " . فلمّا كان المذكّر معدولا عمّا ينصرف عدل إلى ما لا ينصرف . ولمّا كان المؤنّث معدولا عمّا لا ينصرف ، عدل إلى ما لا يعرب ؛ لأنّه ليس بعد ما لا ينصرف إذ كان ناقصا منه التنوين إلّا ما ينزع منه الإعراب ؛ لأنّ الحركة والتنوين حقّ الأسماء ، فإذا أذهب العدل التنوين لعلّة ، أذهب الحركة لعلّتين . واختير له الكسر ؛ لأنّه كان معدولا عمّا فيه علامة التأنيث ، فعدل إلى ما فيه تلك العلامة ؛ لأنّ الكسر من علامات التأنيث . ألا ترى أنّك تقول للمؤنث : " إنّك فاعلة " ، و " أنت فعلت " ، و " أنت تفعلين " ؛ لأنّ الكسرة من نوع الياء ؛ فلذلك ألزمته الكسرة . فإن نكّرت شيئا من هذا ، أعربته وصرفته ، فقلت : " رأيت قطام وقطاما أخرى " . ولو سمّيت به مذكّرا ، أعربته ، ولم تصرفه ؛ لأنّك لا تصرف المذكّر إذا سمّيت بمؤنّث على أربعة فصاعدا ، فإنّما هو بمنزلة رجل سمّيته " عقربا " و " عناقا " . تقول : " هذا حذام قد جاء " ، و " قطام يا فتى " ، و " هذا حذام آخر " . وإنّما فعلت ذلك ؛ لأنّه لم يلزم الكسر للتأنيث ، ولو كان للتأنيث ، لكان هذا في " عقرب " و " عناق " ، ولكنّه للمعنى ، فإذا نقلته إلى المذكّر ، زال المانع منه ، وجري مجرى مؤنّث سمّيت به مذكّرا ممّا لم يعدل . وأمّا بنو تميم فلا يكسرون اسم امرأة ، ولكنّهم يجرونه مجرى غيره من المؤنّث ؛ لأنّهم لا يذهبون به إلى العدل ، والدليل على ذلك أنّهم إذا أرادوا العدل ، قالوا : " يا فساق أقبلي " ، و " يا خباث أقبلي " ، لأنّ هذا لا يكون إلّا معدولا . * * *
هامش
( نابغة ) إذا ردّ إليه الضمير الذي في ( عليه ) . والشاهد فيه : حذف ( أل ) من ( النابغة ) لأنّها كانت فيه للمح الأصل ، وهو الوصف بالنبوغ أي ليست للتعريف ، لأنّه علم معرّف بعلميته لا ب ( أل ) كما هي الحال في ( الفضل ، والحارث ، والنعمان ) فلما تنوسي الأصل نزّل منزلة سائر الأعلام ك ( زيد ، وعمرو ) .
المقتضب — صفحة 312 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب