تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بابه إلى باب يثقل صرفه ، فكان بمنزلة المعدول . وذلك نحو امرأة سميّتها " زيدا " أو " عمرا " . ويحتجّون بأنّ " مصر " غير مصروفة في القرآن ؛ لأنّ اسمها مذكّر عنيت به البلدة . وذلك قوله عزّ وجلّ :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
" 1 " فأمّا قوله عزّ وجلّ :
اهْبِطُوا مِصْراً
" 2 " فليس بحجّة عليه ؛ لأنّه مصر من الأمصار ، وليس " مصر " بعينها . هكذا جاء في التفسير ، واللّه أعلم . وأمّا عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، وأبو عمر الجرميّ وأحسبه قول أبي عمرو بن العلاء فإنّهم كانوا إذا سمّوا مؤنّثا بمذكّر على ما ذكرنا ، رأوا صرفه جائزا ، ويقولون : نحن نجيز صرف المؤنّث إذا سمّيناه بمؤنّث على ما ذكرنا . وإنّما أخرجناه من ثقل إلى ثقل ، فالذي إحدى حالتيه حال خفّة ، أحقّ بالصرف ؛ كما أنّا لو سمّينا رجلا ، أو غيره من المذكّر باسم مؤنّث على ثلاثة أحرف ليس له مانع لم يكن إلّا الصرف . وذلك أنّك لو سميّت رجلا " قدما " أو " فخذا " أو " عضدا " ، لم يكن فيه إلّا الصرف ؛ لخفّة التذكير . وكذلك لو سمّيته باسم أعجميّ على ثلاثة أحرف متحرّكات ، جمع ، أو ساكنة الحرف الأوسط ، لكان مصروفا . لا يجوز إلّا ذلك ؛ لأنّ الثلاثة أقلّ الأصول ، والتذكير أخفّ الأبواب . فكلّ مذكّر بثلاثة أحرف ، فمصروف إلّا أن تكون فيه هاء التأنيث ؛ نحو : " شاة " ، و " ثبة " فقد قلنا في الهاء ، أو تكون فيه زيادة فعل ، نحو : " يعد " ، و " يضع " ؛ أو يكون من المعدول : ك " عمر " و " قثم " ، أو يكون على ما لا تكون عليه الأسماء ، نحو : " ضرب " ، و " قتل " ، وقد تقدّم قولنا في هذا . فأمّا ما كان من المذكّر المسمّى باسم مؤنث على أربعة أحرف فصاعدا ، أو بأعجميّ على هذه العدّة فغير منصرف في المعرفة ؛ وذلك لأنّه إنّما انصرف فيما كان من المؤنّث على ثلاثة أحرف ممّا ذكرت لك ؛ لأنّها الغاية في قلّة العدد ، فلمّا خرج عن ذلك الحدّ منعه ثقل المؤنّث من الانصراف .
هامش
( 1 ) الزخرف : 51 . ( 2 ) البقرة : 61 .