وأمّا ما كان من الآدميّين من ذلك فنحو : " رهط " و " نفر " و " قوم " ، لا تقول في تصغير شيء من ذلك إلّا كما تقول في تصغير الواحد المذكّر : " قويم " ، و " رهيط " ، و " نفير " .
فإن سميّت بشيء من جميع هذا المؤنّث الذي ليس فيه علامة تأنيث ، ولا مانع ممّا ذكرت رجلا ، فهو مصروف في المعرفة والنكرة ، وذلك نحو : " عنوق " : جمع " عناق " [ 1 ] .
وكذلك كلّ ما كان جمعه لمؤنّث أو مذكّر ، ولم يمنعه من الصرف ما يمنع الواحد ، فهو مصروف إذا سميّت به مذكّرا .
فإن قال قائل : فكيف انصرف في المعرفة ، وأصله التأنيث ؟
فإنّما ذلك لأنّ تأنيثه ليس بحقيقيّ ، إنّما قلت : " هي الجمال " ، و " هي الرجال " على معنى هي جماعة الرجال ، وجماعة الجمال .
ألا ترى أنّ المؤنّث والمذكّر يخرجان إلى اسم واحد ، فتقول : " هي أينق " ؛ كما تقول :
" هي الجمال " ؛ فإنّما تريد بها جميعا : جماعة . فأمّا الواحد فتأنيثه وتذكيره واقعان له .
* * * والتأنيث والتذكير في الواحد على ضربين :
أحدهما : حقيقة ، والآخر : لفظ ، فهما في ترك الصرف سواء ، لأنّ الصرف إنّما هو للفظ ، وليسا في الإخبار عنهما سواء .
فأمّا الحقيقيّ فما كان في الرجل والمرأة ، وجميع الحيوان ؛ لأنّك لو سمّيت رجلا " طلحة " ، لخبّرت عنه كما يخبّر إذا كان اسمه مذكّرا .
ولو سميّت امرأة ، أو غيرها من إناث الحيوان باسم مذكّر ، لخبّرت عنها كما كنت تخبّر عنها واسمها مؤنّث . وذلك نحو امرأة سميّتها " جعفرا " فتقول : " جاءتني جعفر " ؛ كما تقول : " جاءتني حمدة " ، ولا يجوز أن تقول : " جاءني " ؛ لأنّ التأنيث حقيقة ، كما لا يجوز أن تقول : " جاءتني طلحة " ، وأنت تعني رجلا .
والتأنيث الثاني ، والتذكير نحو قولك : " يوم " ، و " ليلة " ، و " بلدة " ، و " دار " و " منزل " ، فليس في هذا أكثر من اللفظ .
فلو قلت : " قصر ليلتك " ، و " عمر دارك " ، لجاز ؛ لأنّ " الدار " و " المنزل " شيء
هامش
[ 1 ] العناق : الأنثى من المعز . ( لسان العرب 10 / 274 ( عنق ) ) .