والأعجميّ المذكّر يجري مجرى العربيّ المؤنّث في جميع ما صرّف فيه .
ألا ترى أنّ " نوحا " و " لوطا " اسمان أعجميّان وهما مصروفان في كتاب اللّه عزّ وجلّ ! فأمّا قوله عزّ وجلّ :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ
" 1 " ، وقوله :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
" 2 " ،
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
" 3 " فإنّ " ثمود " اسم عربيّ ، وإنّما هو " فعول " من " الثّمد " ، فمن جعله اسما لأب أو حيّ ، صرفه ، ومن جعله اسما لقبيلة أو جماعة ، لم يصرفه ، ومكانهم من العرب معروف ؛ فلذلك كان لهم هذا الاسم .
وعلى ذلك اسم " صالح " .
فأمّا الأسماء المشتقّة غير المغيّرة ، فهي تبين لك عن أنفسها .
* * * واعلم أنّ الشاعر إذا اضطرّ ، صرف ما لا ينصرف . جاز له ذلك ؛ لأنّه إنّما يردّ الأسماء إلى أصولها .
وإن اضطرّ إلى ترك صرف ما ينصرف ، لم يجز له ذلك ؛ وذلك لأنّ الضرورة لا تجوّز اللّحن ، وإنّما يجوز فيها أن تردّ الشيء إلى ما كان له قبل دخول العلّة ، نحو قولك في " رادّ " إذا اضطررت إليه : " هذا رادد " ؛ لأنّه " فاعل " في وزن " ضارب " ، فلحقه الإدغام ، كما قال [ من البسيط ] :
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا
[ 4 ] لأنّ " ضنّ " إنّما هو " ضنن " ، فلحقه الإدغام وذلك قوله [ من الرجز ] :
يشكو الوجى من أظلل وأظلل
[ 5 ] وعلى هذا قال الشاعر [ من الكامل ] :
فلتأتينك قصائد وليركبن * جيش إليك قوادم الأكوار
[ 6 ]
هامش
( 1 ) الفرقان : 38 .
( 2 ) هود : 68 .
( 3 ) هود : 61 .
[ 4 ] تقدم بالرقم 42 .
[ 5 ] تقدم بالرقم 91 .
[ 6 ] تقدم بالرقم 46 .