تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فأمّا المعنى فتشبيهك " ما " ب " ليس " ، و " ليس " فعل و " ما " حرف ، والمعنى واحد . فهذا سبيل كلّ ما كانت النون فيه عاملة من التبيين . فإن قلت : هل يجوز " عندي عشرو رجل " ؟ فإنّ ذلك غير جائز ؛ لأنّ الإضافة تكون على جهة الملك إذا قلت : " عشرو زيد " . فلو أدخلت التمييز على هذا المضاف ، لالتبس على السامع قصدك إلى تعريف النوع بتعريفك إيّاه صاحب العشرين ، ولم يكن إلى النصب سبيل ؛ لأنّه في باب الإضافة . كقولك : " ثوب زيد " ، و " درهم عبد اللّه " ، والتبيين في بابه من النصب وإثبات النون ؛ فامتنع من إدخاله في غير بابه مخافة اللّبس . * * * وممّا ينصب قولك : " هذا أفضلهم رجلا " ، و " أفره الناس عبدا " ، وذلك أنّك كنت تقول في المصادر : " أعجبني ضرب زيد عمرا " ، فتضيف إلى " زيد " المصدر ؛ لأنّه فعله ، فتشغل الإضافة بالفعل ، فتنصب " عمرا " ؛ لأنّه مفعول . ولولا أنّك أضفت إلى " زيد " ، لكان " عمرو " مخفوضا بوقوع المضاف عليه ؛ كما أنّك لو لم تنوّن في قولك : " ضاربون زيدا " ، لحلّ " زيد " محلّ التنوين ، وانخفض بالإضافة . فلمّا كان " عشرون رجلا " بمنزلة " ضاربين زيدا " ، كان قولك : " لي مثله رجلا " ، و " أنت أفرههم عبدا " بمنزلة : " أعجبني ضرب زيد عمرا ، وشتمك خالدا " . وكما امتنعت من أن تقول : " عشرو درهم " للفصل بين التفسير والملك إذا قلت : " عشرو زيد " ، امتنعت في قولك : " أنت أفرههم عبدا " من الإضافة ؛ لأنّك إذا قلت : " أنت أفرههم عبدا " ، فإنّما عنيت مالك العبد . وإذا قلت : " أنت أفره عبد في الناس " ، فإنّما عنيت العبد نفسه ، إلّا أنّك إذا قلت : " أنت أفره العبيد " ، فقد قدّمته عليهم في الجملة . وإذا قلت : " أفره عبد في الناس " ، فإنّما معناه : أنت أفره من كلّ عبد إذا أفردوا عبدا عبدا ؛ كما تقول : " هذا خير اثنين في الناس " ، إذا كان الناس اثنين اثنين . ويجوز أن تقول - وهو حسن جدّا - : " أنت أفره الناس عبيدا " ، و " أجود الناس دورا " ،