وقال الشاعر ، فقدم التمييز لمّا كان العامل فعلا [ من الطويل ] :
[ 266 ] -
أتهجر ليلى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيب
* * * واعلم أنّ من التمييز ما يكون خفضا ، ولكن يكون على معنى أذكره لك : وذلك قولك : " كلّ رجل جاءني فله درهم " ، فهذا شائع في الرجال . ولكن معناه : كل الرجال إذا كانوا رجلا رجلا ، كقولك : " كلّ اثنين أتياني فلهما درهمان " .
ومن ذلك قوله : " مائة درهم " ، و " ألف درهم " ، وإنّما معناه معنى " عشرين درهما " ، ولكنّك أضفت إلى المميّز ؛ لأنّ التنوين غير لازم ، والنون في عشرين لازمة ؛ لأنّها تثبت في الوقف ، وتثبت مع الألف واللام ، وقد مضى تفسير هذا في باب العدد .
فأمّا قولك : " زيد الحسن وجها ، والكريم أبا " ، فإنّه خارج في التقدير من باب " الضارب زيدا " ؛ لأنّك تقول : " هو الحسن الوجه يا فتى " ، وإن كان الخفض أحسن ، وكذلك : " هو حسن الوجه " . فهذا لا يكون فيه إلّا النصب ، لأنّ التنوين مانع ، وقد ذكرنا هذا في بابه ؛ فلذلك لم نذكر استقصاءه في هذا الموضع .
فأمّا قولك : " أنت أفره عبد في الناس " ، فإنّما معناه : أنت أحد هؤلاء الذين فضلتهم .
هامش
[ 266 ] - التخريج : البيت للمخبل السعدي في ديوانه ص 290 ؛ والخصائص 2 / 384 ؛ ولسان العرب 1 / 290 ( حبب ) ؛ وللمخبل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوح في الدرر 4 / 36 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 235 ؛ وللمخبل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص 188 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربيّة ص 197 ؛ والإنصاف ص 828 ؛ وشرح الأشموني 1 / 266 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1330 ؛ وشرح المفصل 2 / 74 ؛ وهمع الهوامع 1 / 252 .
المعنى : إذا هجرت ليلى حبيبها وتباعدت عنه ، فإنّ هذا التباعد لا يطيب لها ، ولن ترضى به .
الإعراب : " أتهجر " : الهمزة : للاستفهام الإنكاري ، " تهجر " : فعل مضارع مرفوع . " ليلى " : فاعل مرفوع . " للفراق " : جار ومجرور متعلّقان ب " تهجر " . " حبيبها " : مفعول به ، وهو مضاف ، و " ها " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " وما " : الواو : حاليّة ، " ما " : نافية . " كان " : فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير الشأن .
" نفسا " : تمييز منصوب . " بالفراق " : جار ومجرور متعلّقان ب " تطيب " . " تطيب " : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هي " .
وجملة " أتهجر . . . " : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " وما كان . . . " : في محلّ نصب حال . وجملة " تطيب " : في محلّ نصب خبر " كان " .
الشاهد فيه قوله : " نفسا " حيث وردت تمييزا متقدّما على عامله " تطيب " . والأصل : " تطيب نفسا " .
وقد جوّزه بعضهم ، واعتبره بعضهم الآخر ضرورة .