تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

هذا باب الجمع المزيد فيه ، وغير المزيد

أمّا ما كان من الجمع على مثال : " مفاعل " ، و " مفاعيل " ؛ نحو : " مصاحف " ، و " محاريب " ، وما كان على هذا الوزن ؛ نحو : " فعالل " ، و " فواعل " ، و " أفاعل " ، و " أفاعيل " ، وكلّ ما كان مما لم نذكره على سكون هذا وحركته وعدده ، فغير منصرف في معرفة ولا نكرة . وإنّما امتنع من الصّرف فيهما ؛ لأنّه على مثال لا يكون عليه الواحد ، والواحد هو الأصل ، فلمّا باينه هذه المباينة ، وتباعد هذا التباعد في النكرة ، امتنع من الصرف فيها ، وإذا امتنع من الصرف فيها فهو من الصرف في المعرفة أبعد ، ويدلّك على ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
" 1 " ، وقوله :
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ
" 2 " . كلّ هذا هذه علّته . فإن لحقته الهاء للتأنيث ، انصرف في النكرة على ما وصفت لك في الهاء أوّلا ؛ لأنّ كلّ ما كانت فيه فمصروف في النكرة ، وممتنع من الصرف في المعرفة ؛ لأنّ الهاء علم تأنيث ، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب " طلحة " ، و " حمدة " ؛ وذلك نحو : " صياقلة " ، و " بطارقة " . فإن قال قائل : فما باله انصرف في النكرة ، وقد كان قبل الهاء لا ينصرف فيها ؟ فالجواب في ذلك : أنّه قد خرج إلى مثال يكون للواحد . ألا ترى أنّك تقول : " رجل عباقية " [ 3 ] ، و " حمار حزابية " [ 4 ] ، فالهاء أخرجته إلى هذا المثال ؛ كما أنّ ياءي النسب يخرجانه إلى باب " تميميّ " ، و " قيسيّ " . وذلك قولك : " مدائنيّ " ونحوه ، ينصرف في المعرفة والنكرة ؛ ألا ترى أنّ " مدائنيا " إنّما هو للواحد فبالياء
هامش
( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) الحج : 40 . [ 3 ] العباقية : الداهية ذو الشّر والنكر . ( لسان العرب 10 / 234 ( عبق ) ) . [ 4 ] الحزابية : القصير . ( لسان العرب 1 / 309 ( حزب ) ) .
المقتضب — صفحة 271 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب