وينشد : أم تناهى .
أمّا " أو " فعلى قولك : " إن طال ، وإن قصر " .
وأمّا " أم " فعلى قولك : " أيّ ذلك كان " ؟
والألف في " أطال " ألف استفهام ، والأحسن في هذا " أو " ؛ لأنّ التقدير : إن كان كذا ، وإن كان كذا ، وكذلك كلّ موضع لا يقع فيه استفهام على معنى " أيّهما " ، و " أيّهم " ، ونسق به على هذا التقدير .
وكلّ موضع يقع فيه " أيّ " كائنا ما كان ، فألف الاستفهام و " أم " تدخلانه ، وإن كان الأحسن فيهما ما قصصنا .
وتقول : " ما أدري أزيدا أو عمرا ضربت أم خالدا " . لم ترد أن تعدل بين " زيد " ، و " عمرو " ، ولكنّك جعلتهما جميعا عدلا ل " خالد " في التقدير . والمعنى : ما أدري أحد هذين ضربت أم خالدا .
وتقول : " قد علمت أربعيّ أم مضريّ أنت أم تميميّ " ، كأنّه قال : قد علمت أم من أحد هذين الشّعبين أنت أم تميميّ .
وعلى هذا ينشد قول صفيّة بنت عبد المطّلب [ من مجزوء الرجز ] :
[ 357 ] -
كيف رأيت زبرا * أأقطا أم تمرا
أم قرشيّا صقرا
هامش
[ 357 ] - التخريج : الرجز لصفية بنت عبد المطلب في الأزهية ص 136 ؛ وجمهرة اللغة ص 708 .
اللغة : زبرا ، أرادت الزبير ، وهو ولدها . الأقط : شيء يصنع من اللبن الرائب كالجبن .
المعنى : كيف رأيت زبيرا ، هل رأيته في الضعف واللين كطعام يسوغ لك ، أم رأيته قرشيا ماضيا في الرجال كالصقر الجارح أو السيف الماضي .
الإعراب : " كيف " : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال . " رأيت " : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : فاعل محلّه الرفع . " زبرا " : مفعول به . " أأقطا " : الهمزة : حرف استفهام ، " أقطا " :
بدل من ( كيف ) . " أو " : حرف عطف . " تمرا " : معطوف على ( أقطا ) . " أم " : حرف عطف . " قرشيا " : معطوف على ( أقطا ) . " صقرا " : صفة ل ( قرشيا ) لتأويله بمعنى ( شجاع ) أو ( جارح ) .
وجملة " كيف رأيت " : ابتدائية لا محل لها .
والشاهد فيه : مجيء ( أم ) معادلة للألف ، واعتراض ( أو ) بينهما ، والتقدير : أأحد هذين الأمرين رأيته أم قرشيا .