المعرفة وإن لم يكن هذا مستفهما عنه ، ولكن محلّه من الاستفهام كمحلّ ما ذكرت لك من النداء .
وعلى هذا تقول : " على المضارب الوضيعة أيّها الرجل " ، ولا يجوز أن تقول : " يا أيّها الرجل " ، ولا " يا أيّتها العصابة " ؛ لأنّك لا تنبّه إنسانا إنّما تختصّ ، و " يا " إنّما هي زجر وتنبيه .
وتقول : " أزيد في الدار أم في البيت عمرو " ؟ لا تريد معنى " أيّهما " ، ولكنّك أضربت عن الأوّل ، واستفهمت عن الثاني على ما شرحت .
وكلّ ما كان من الإخبار ، ومن حروف الاستفهام غير الألف ، فليست تقع " أم " بعده إلّا مستأنفة ، وتكون مع الألف مستأنفة إذا أجريتها على ما وصفت لك ، فإذا أردت معنى " أيّهما " ، عدلتها بالألف ، وتدخل عليها ما كان للتسوية على ما وصفنا .
وكان الخليل يجيز : " لأضربنّه أذهب أم مكث " ، يريد : لأضربنّه أيّ ذلك كان ، وإنّما عبارة الألف و " أم " ب " أيّ " فحيث صلحت " أيّ " ، صلحتا ، وكان يجيز على هذا : " كلّ حقّ لها سميّناه أم لم نسمّه " ، على معنى قوله : أيّ ذلك كان . والوجه في هذا " أو " ، وتفسيره في بابها إن شاء اللّه .
* * *
المقتضب — صفحة 247
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٢٤٧