هذا باب الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام
وذلك قولك - إذا قال القائل : " رأيت زيدا عند عمرو " - : " أو هو ممّن يجالسه " ؟
استفهمت على حدّ ما كنت تعطف . كأنّ قائلا قال : وهو ممّن يجالسه ، فقال : أو هذا كذا ؟
وهذه الألف لتمكّنها تدخل على الواو ، وليس كذا سائر حروف الاستفهام ، إنّما الواو تدخل عليهنّ في قولك : " وهل هو عندك " ؟ فتكون الواو قبل " هل " .
وتقول : " وكيف صنعت " ؟ " ومتى تخرج " ؟ " وأين عبد اللّه " ؟ وكذلك جميعها إلّا الألف .
ولا تدخل الواو على " أم " ، ولا " أم " عليها ؛ لأنّ " أم " للعطف و " الواو " للعطف .
ونظير هذه " الواو " ، و " الفاء " ، وسائر حروف العطف قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ
" 1 " ،
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
" 2 " .
ف " الواو " هاهنا بمنزلة " الفاء " في قولك :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
" 3 " .
وإنّما مجاز هذه الآيات - واللّه أعلم - إيجاب الشيء . والتقدير كما شرحت لك أوّلا .
وهذه " الواو " ، وواو العطف مجازهما واحد في الإعراب .
وتكون في الاستفهام والتقرير كما ذكرنا في " الألف " ، وللتعجب ، وللإنكار .
فأمّا الاستفهام المحض فنحو قولك - إذا قال الرجل : " رأيت زيدا " - فتقول :
" أو يوصل إليه " ، فأنت مسترشد أو منكر ما قال ؟ فتقول : " أو أدركته " ؟ تستبعد ذلك . فأمّا
هامش
( 1 ) الأعراف : 97 .
( 2 ) الأعراف : 98 .
( 3 ) الأعراف : 99 .