هذا باب مسائل من هذه المصادر التي جرت
اعلم أنّك إذا قلت : " رويدك وعبد اللّه " ، فهو جائز وفيه قبح حتى تقول : " رويدك أنت وعبد اللّه " ، وقد تقدّم تفسير هذا في باب عطف الظاهر على المضمر .
فإن جعلت " رويد " متصرّفة ، قلت : " رويد عبد اللّه وزيد " ، ولا تقول : " رويدك ورويد زيد " ، إذا جعلت " رويد " غير متصرّفة والكاف للمخاطبة ؛ لأنّ الكاف ليست باسم ، و " رويد " اسم ، ولا يقع العطف على استواء إلّا أن تجعل الكلام الثاني على غير معنى الكلام الأوّل ، فذلك جائز ، متى أردته .
وكلّ جملة بعدها جملة فعطفها عليها جائز ، وإن لم يكن منها ؛ نحو : " جاءني زيد " ، و " انطلق عبد اللّه " ، و " أخوك قائم " ، و " إن تأتني آتك " ، فهذا على ذا .
ولو قلت : " ضعه وضعا رويدا " ، لم تقع " رويد " المحذوفة التنوين هذا الموضع ؛ لأنّ تلك لا تقع إلّا في الأمر على معنى : " أرود زيدا " .
واعلم أنّ الكاف في قولك : " النّجاءك " إنّما هي للمخاطبة بمنزلة كاف " رويدك " ، والدليل على ذلك لحاقها مع الألف واللام ، ولو كانت اسما ، كان هذا محالا ؛ لأنّك لا تضيف ما فيه الألف واللام . فهذا بيّن جدّا .
* * * وفي هذه المصادر في الأمر والنهي من الضمير ما في الفعل ، تقول : " النّجاءك نفسك " ، و " النجاءكم كلّكم " ، والخفض خطأ ؛ لأنّ الكاف ليست باسم .
فأمّا " عليك " ، و " دونك " ، وما أشبه ذلك ، فإنّ الكاف في موضع خفض ، وله ضمير المرفوع الذي يكون به فاعلا ، وإن شئت ، أتبعته التوكيد مرفوعا ، وإن شئت ، كان مخفوضا .