تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

هذا باب تأويل هذه الكاف التي تقع للمخاطبة إذا اتّصلت بالفعل نحو : " رويدك " و " أرأيتك زيدا ما حاله " ؟ وقولك : " أبصرك زيدا "

اعلم أنّ هذه الكاف زائدة زيدت لمعنى المخاطبة . والدليل على ذلك أنّك إذا قلت : " أرأيتك زيدا " ، فإنّما هي " أرأيت زيدا " ؛ لأنّ الكاف لو كانت اسما ، استحال أن تعدّي " رأيت " إلى مفعولين : الأوّل والثاني هو الأوّل . وإن أردت رؤية العين ، لم يتعدّ إلّا إلى مفعول واحد ، ومع ذلك أنّ فعل الرجل لا يتعدّى إلى نفسه ، فيتّصل ضميره إلّا في باب " ظننت " و " علمت " ، لما قد ذكرنا في موضعه . فأمّا " ضربتني وضربتك يا رجل " فلا يكون . وكذلك " أبصرك زيدا يا فلان " ، إنّما هو : " أبصر زيدا " ، ودخلت الكاف للإغراء توكيدا للمخاطبة . وكذلك " رويد " . يدلّك أنّك إذا قلت : " رويدك زيدا " ، إنّما تريد : " أرود زيدا " ، والكاف للمخاطبة . ألا ترى أنّها لو كانت اسم الفاعل ، كان خطأ ؛ لأنّ الواحد المرفوع لا تظهر علامته في الفعل . وإن كان الفعل لاثنين أو ثلاثة ، قلت : " رويدكما " ، و " رويدكم " . فلو كان اسم الفاعل ، لكان ألفا في التثنية ، وواوا في الجمع ؛ كما تقول : " اذهبا " ، و " اذهبوا " . وقد تقول : " رويد زيدا " ، إذا لم ترد أن تبيّن المخاطبة ؛ كما تقول : " أرأيت زيدا " ، و " أبصر زيدا " . وزعم سيبويه أنّ قولك : " رويدك زيدا " ، إذا أدخلت الكاف ، كقولك : " يا فلان " لمن هو مقبل عليك توكيدا للتنبيه ولمن هو غير مقبل عليك لتعطفه بالنداء . فكذلك تنبّه بالمخاطبة ، وتركها كتركك " يا فلان " استغناء بإقبالك عليه ، وإنّما القول بغير الكاف : " رويد زيدا " ؛ لأنّ " رويد " في موضع المصدر ، وهو غير متمكّن ؛ لأنّ المصدر من " أرودت " إنّما هو " الإرواد " .