هذا باب ما يحمل على المعنى ، وحمله على اللفظ أجود
اعلم أنّ الشيء لا يجوز أن يحمل على المعنى إلّا بعد استغناء اللفظ ، وذلك قولك :
" ما جاءني غير زيد وعمرو " ، حمل " عمرو " على الموضع ؛ لأنّ معنى قوله : " غير زيد " إنّما هو : إلّا زيد ، فحمل " عمرو " على هذا الموضع .
وكذلك قوله : " ما جاءني من أحد عاقل " . رفعت " العاقل " ، ولو خفضته ، كان أحسن .
وإنّما جاز الرفع ؛ لأنّ المعنى : ما جاءني أحد .
ومن ذلك قراءة بعض الناس :
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
" 1 " .
لمّا قال : " قتل أولادهم " ، تمّ الكلام ، فقال : " شركاؤهم " على المعنى ؛ لأنّه علم أنّ لهذا التزيين مزيّنا فالمعنى : زيّنه شركاؤهم .
ومثل ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] :
[ 339 ] -
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح
هامش
( 1 ) الأنعام : 137 .
[ 339 ] - التخريج : البيت للحارث بن نهيك في خزانة الأدب 1 / 303 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 94 ؛ وشرح المفصل 1 / 80 ؛ والكتاب 1 / 288 ؛ وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362 ؛ ولنهشل بن حريّ في خزانة الأدب 1 / 303 ؛ ولضرار بن نهشل في الدرر 2 / 286 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 202 ؛ وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ؛ ولنهشل ، أو للحارث ، أو لضرار ، أو لمزرد بن ضرار ، أو للمهلهل في المقاصد النحوية 2 / 454 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 345 ، 7 / 24 ؛ وأمالي ابن الحاجب ص 447 ، 789 ؛ وتخليص الشواهد ص 478 ؛ وخزانة الأدب 8 / 139 ؛ والخصائص 2 / 353 ، 424 ؛ وشرح الأشموني 1 / 171 ؛ وشرح المفصل 1 / 80 ؛ والشعر والشعراء ص 105 ، 106 ؛ والكتاب 1 / 366 ، 398 ؛ ولسان العرب 2 / 536 ( طوح ) ؛ والمحتسب 1 / 230 ؛ ومغني اللبيب ص 620 ؛ وهمع الهوامع 1 / 160 .
اللغة : الضارع : الخاضع والمستكين . المختبط : السائل بلا وسيلة ، أو قرابة ، أو معرفة . تطيح :