لمّا قال : " ليبك يزيد " ، علم أنّ له باكيا . فكأنّه قال : ليبكه ضارع لخصومة . ومن ذلك قولهم [ من الرجز ] :
[ 340 ] -
قد سالم الحيّات منه القدما * الأفعوان والشّجاع الشّجعما
فنصب " الأفعوان " ؛ لأنّك تعلم أنّ " القدم " مسالمة ؛ كما أنّها مسالمة ، فكأنّه قال : قد سالمت القدم الأفعوان والشجاع .
هامش
تهلك . الطوائح : المصائب .
المعنى : فليبك يزيد بن نهشل ، لأنّ البكاء هو أقلّ شيء يجب عمله ، فقد بكاه الذليل الخاضع كما بكاه العافي الذي أنهكته حوادث الأيام فراح يستعطي أهل السخاء .
الإعراب : " ليبك " : اللام : للأمر ، " يبك " : فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة .
" يزيد " : نائب فاعل مرفوع . " ضارع " : فاعل لفعل محذوف تقديره : " يبكيه ضارع " . " لخصومة " : جار ومجرور متعلّقان ب " ضارع " . " ومختبط " : الواو : حرف عطف ، " مختبط " : معطوف على " ضارع " . " ممّا " :
جار ومجرور متعلّقان ب " مختبط " . " تطيح " : فعل مضارع مرفوع . " الطوائح " : فاعل مرفوع .
وجملة " ليبك . . . " : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " يبكيه ضارع " : المحذوفة بدل من جملة " ليبك يزيد " . وجملة " تطيح . . . " : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .
الشاهد فيه قوله : ( ضارع ) حذف عامل الفاعل لقرينة ، والتقدير : يبكيك ضارع . و " ضارع " فاعل فعل محذوف دلّ عليه مدخول الاستفهام المقدّر ، كأنّه قيل : من يبكيه ؟ فقيل : ضارع ، أي يبكيه ضارع ، ثمّ حذف الفعل .
[ 340 ] - التخريج : الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 333 ؛ وجمهرة اللغة ص 1139 ؛ وله أو لأبي حيان الفقعسي أو لمساور العبسيّ ، أو لعبد بني عبس في خزانة الأدب 11 / 411 ، 415 ، 416 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 81 .
اللغة : الأفعوان : الذكر من الأفاعي . الشجاع ؛ ضرب من الحيات . الشجعم : الطويل .
الإعراب : " قد " : حرف تحقيق . " سالم " : فعل ماض مبنيّ على الفتح . " الحيّات " : فاعل مرفوع بالضمة . " منه " : جار ومجرور متعلقان بحال مقدّم محذوف من " القدم " . " القدماء " : مفعول به منصوب ، والألف للإطلاق . " الأفعوان " : مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : " وسالمت " ، أي : القدم . " والشجاع " :
حرف عطف واسم معطوف منصوب . " الشجعما " : نعت منصوب ، والألف للإطلاق .
وجملة " قد سالم " ابتدائية لا محل لها من الإعراب ، وجملة " وسالمت " المقدّرة معطوفة لا محل لها من الإعراب .
والشاهد فيه : نصب " الأفعوان " وما بعده على المعنى ، لأنّه لمّا قال : " قد سالم الحيّات منه القدماء " ، علم أنّ القدم مسالمة للحيّات ، لأنّ ما سالم شيئا فقد سالمه الآخر ، فكأنّه قال : سالمت القدم الأفعوان .