وكذلك لو قلت : " مررت برجل معه امرأة ضاربته هي " . لم يكن من إظهار الفاعل بدّ . لأنّه الفعل جرى على غير من هو له ، وإنّما يكون هذا الإظهار في اسم الفاعل ؛ لأنّه تبيّن فيه الإضمار ، وأنّه محمول على الفعل .
فإن كان فعلا ، لم تحتج فيه إلى إظهار . تقول : " مررت برجل معه امرأة يضربها " ، و " معه امرأة تضربه " .
وكذلك تقول : " زيد هند ضاربته " ؛ لأنّ الفعل لها .
فإن قلت : " زيد هند ضاربها " ، قلت : " هو " ، ويجري على وجهين :
إن شئت ، جعلت " زيدا " ابتداء ، و " هندا " ابتداء ثانيا ، و " ضاربها " خبر عن " هند " ، و " الهاء " الراجعة إليها ، و " هو " إظهار فاعل ، ورجوعه إلى " زيد " .
وإن شئت ، جعلت قولك " ضاربها " ابتداء ثالثا ، وجعلت هو خبره ، وجعلتهما خبرا عن " هند " ، وجعلت " هندا " وما بعدها خبرا عن " زيد " .
وتقول : " مررت بزيد وهند الضاربته " ، أي : وهند التي تضربه ، فموضعها موضع الحال بمنزلة قولك : " كلمت زيدا وعمرو عنده " .
فتقدير الواو : تقدير " إذ " ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
" 1 " أي : إذ طائفة في هذه الحال .
وتقول : " أنت زيد ضاربه أنت " ؛ لأنّك ابتدأت " أنت " ، وجعلت " زيدا " مبتدأ بعده ، و " ضاربه " لك ، فكان مبتدأ ثالثا ، و " أنت " خبره ، وإن شئت ، كان خبرا عن " زيد " ، و " أنت " فاعله .
ولو أدخلت على هذا " كان " ، لم تغيّره عن لفظه ، إلّا أنّك تجعل " زيدا " مرفوعا ب " كان " .
ولو أدخلت عليه " ظننت " أو " إنّ " ، لنصبت " زيدا " ، وتركت سائر الكلام على حاله ؛ لأنّه قد عمل بعضه في بعض . فصار كقولك : " كان زيد أبوه منطلق " ، و " إنّ زيدا أبوه منطلق " .
واعلم أنّك إذا قلت : " كان زيد أبوه منطلق " أنّ " أباه " و " منطلقا " في موضع نصب ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 154 .