هذا باب المصادر التي تشركها أسماء الفاعلين ، ولا تكون واقعة هذا الموقع إلّا ومعها دليل من مشاهدة ، فهي منصوبة على ذلك ، خبرا كانت أو استفهاما
وذلك قولك : " أقائما يا فلان وقد قعد الناس " ، وذلك أنّه رآه في حال قيام ، فوبّخه بذلك . فالتقدير : أتثبت قائما وقد قعد الناس ، وليس يخبر عن قيام منقض ، ولا عن قيام تستأنفه .
وكذلك لو قال : " أقياما وقد قعد الناس " ، و " أجلوسا والناس يسيرون " ، ومثله :
" أتخلّفا عن زيد مع برّه بك وفضله " . ومن ذلك قول الشاعر [ من الرجز ] :
*
أطربا وأنت قنّسريّ
[ 1 ] * إنّما رأى نفسه في حال طرب مع سنّه ، فوبّخها بذلك .
ولو لم تستفهم لقلت منكرا : " قاعدا ، علم اللّه ، وقد سار الناس " ، " قائما كما يرى والناس قعود " . فهذا لا يكون إلّا لما تشاهد من الحال ؛ فلذلك استغنيت عن ذكر الفعل .
* * * واعلم أنّ الأسماء التي لم تؤخذ من الأفعال تجري هذا المجرى ، وذلك أن ترى الرجل في حال تلوّن وتنقّل ، فتقول : " أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى " ؟ تريد : أتتحوّل وتتلوّن ؟
وأغناه عن ذكر الفعل ما شاهد من الحال .
وكذلك إن لم تستفهم قلت : " تميميّا مرّة ، علم اللّه ، وقيسيّا أخرى " .
ومن ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] :
[ 336 ] -
أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النّساء العوارك
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 325 .
[ 336 ] - التخريج : البيت لهند بنت عتبة في خزانة الأدب 3 / 263 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 142 ؛ وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 382 ؛ ولسان العرب 4 / 614 ( عور ) ، 620 ( عير ) ؛ والمقرب 1 / 258 .