تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

هذا باب ما يقع في التسعير من أسماء الجواهر التي لا تكون نعوتا

تقول : " مررت ببرّ قفيز بدرهم " ؛ لأنّك لو قلت : " مررت ببرّ قفيز " ، كنت ناعتا بالجوهر وهذا لا يكون ؛ لأنّ النعوت تحلية ، والجواهر هي المنعوتات . وتقول : " العجب من برّ مررنا به قفيزا بدرهم " . فإن قلت : فكيف أجعله حالا للمعرفة ، ولا أجعله صفة للنكرة ؟ فإنّ سيبويه اعتلّ في ذلك بأنّ النعت تحلية ، وأنّ الحال مفعول فيها ، وهذا على مذهبه صحيح بيّن الصحة . وشرحه وإن لم يذكره سيبويه : إنّما هو موضوع في موضع قولك : " مسعّرا " . فالتقدير : العجب من برّ مررنا به مسعّرا على هذه الحال . وإذا قال : " مررت ببرّ قفيز بدرهم " ، فتأويله : قفيز منه بدرهم ، ولولا ذلك ، لم يجز أن يتّصل بالأوّل ، ويكون في موضع نعته ولا راجع إليه منه . وإنّما هذا كقولك : " مررت برجل غلام له قائم " . وقد أجاز قوم كثير أن ينعت به فيقال : " هذا راقود خلّ " ، و " هذا خاتم حديد " ، وسنشرح ما ذهبوا إليه ، ونبيّن فساده على النعت ، وجوازه في الاتباع لما قبله إن شاء اللّه . ويقال للذي أجاز هذا على النّعت : إن كنت سمعته من العرب مرفوعا ، فإنّ رفعه غير مدفوع ، وتأويله : البدل ؛ لأنّ معناه : خاتم حديد ، وخاتم من حديد . فيكون رفعه على البدل والإيضاح . فأمّا ادّعاؤك أنّه نعت ، وقد ذكرت أنّ النّعت إنّما هو تحلية ، فقد نقضت ما أعطيت ، والعلّة أنت ذكرتها ، وإنّما حقّ هذا أن تقول : راقود خلّ ، أو راقود خلا على التبيين . فهذا حقّ هذا . فإن اعتلّ بقوله : " مررت برجل فضّة خاتمه " ، و " مررت برجل أسد أبوه " ، على قبحه فيما ذكره وبعده ، فإنّ هذا في قولك : " فضّة خاتمه " ، غير جائز ، إلّا أن تريد : " شبيه
المقتضب — صفحة 208 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب