تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

هذا باب ما يجوز لك فيه النعت والحال ولا يكون مجازهما واحدا ، ولما تحمل كلّ واحد منهما عليه

وذلك قولك : " مررت بامرأة معها رجل قائمة يا فتى " ، إذا حملت ذلك على : " مررت بامرأة " ، وإن حملته على الهاء في " معها " ، قلت : " رجل قائمة " ، والمعنى ، إذا نصبت : أنّك مررت به معها . في حال قيامها ، فكانت المقارنة في هذه الحال . ومن ذلك : " هذه دابّة تشتدّ مكسورا سرجها " ، إن حملته على الضمير في " تشتدّ " ، وإن حملته على " دابّة " ، رفعت ، فيكون نعتا ، كأنّك قلت : " هذه دابّة مكسور سرجها " ، وفي الباب الآخر أنّها تشتدّ في هذه الحال . وتقول : " نحن قوم ننطلق عامدين بلد كذا ، وكذا " فتنصب " عامدين " لما في قولك " ننطلق " . فإن أردت أن تجريه على " قوم " ، رفعت . وقد قرءوا هذه الآية :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
" 1 " ، أي : يخرج له طائره كتابا . ومن هذا الباب : " مررت برجل معه صقر صائد به " ، و " صائدا به " . فإن قلت : " مررت برجل معه امرأة ضاربها ضاربته " ، كان جيّدا ، وأجود منه أن تقول : " مررت برجل معه امرأة ضاربته ضاربها " ، فيجري نعت " المرأة " وهو إلى جنبها ، وإن شئت ، قلت : " ضاربها " للهاء في " معه " . وتقول : " مررت برجل معه فرس راكبا برذونا " [ 2 ] ، و " راكب " على ما وصفت لك . وتقول : " مررت برجل معه امرأة ضاربها هو " ، لا يكون إلّا كذلك ؛ لأنّك أجريت النعت عليها ، والفعل له .
هامش
( 1 ) الإسراء : 13 . [ 2 ] البراذين من الخيل : ما كان من غير نتاج العرب . ( لسان العرب 13 / 51 ( برذن ) ) .