بالفضّة " ، ويكون الخاتم غير فضّة . فهذا ما ذكرت لك أنّ النعت تحلية .
وعلى هذا : " مررت برجل أسد أبوه " ؛ لأنّه وضعه في موضع شديد أبوه . ألا ترى أنّ سيبويه لم يجز : " مررت بدابّة أسد أبوها " ، إذا أراد السبع بعينه ، فإذا أراد الشدّة ، جاز على ما وصفت ، وليس كجواز : " مررت برجل قائم أبوه " ، لأنّ لهذا اللفظ والمعنى ، وذاك محمول على معناه .
فحقّ الجواهر أن تكون منعوتة ؛ ليعرف بعضها من بعض . وحقّ الأسماء المأخوذة من الأفعال أن تكون نعوتا لما وصفت لك .
فإن قلت : " مررت ببرّ قفيز بدرهم " ، جاز على البدل ، ويجيزه على النعت من عبنا قوله ، وأوضحنا فساده .
فإن قيل : معناه مسعّر ، فحقّ هذا النصب ؛ لأنّ التسعير يعمل فيه . فعلى هذا فأجر هذا الباب .
فأمّا قولهم : " هذا خاتم حديدا " ، على الحال ، فتأويله : أنّك نبّهت له في هذه الحال .
فإن قلت : الحال بابها الانتقال ؛ نحو : " مررت بزيد قائما " .
قيل : الحال على ضربين :
فأحدهما : التنقّل ، والآخر : الحال اللازمة . وإنّما هي مفعول فاللزوم يقع لما في اسمها ، لا لما عمل فيها .
فمن اللازم قوله عزّ وجلّ :
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
" 1 " فالخلود معناه : البقاء . وكذلك :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
" 2 " ، فهذا الاسم لا لما عمل فيه .
* * *
هامش
( 1 ) الحشر : 17 .
( 2 ) هود : 108 .