لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
" 1 " ، فهذا على لفظ " من " ، ثمّ قال :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
" 2 " على المعنى ، وهذا كثير جدّا .
ومنهم من ينشد : " الحرب أوّل ما تكون فتيّة " ، يريد : الحرب فتيّة في هذا الوقت .
ومنهم من ينشد : الحرب أوّل ما تكون فتيّة " ، على غير هذا التفسير الأوّل ولكن على قوله : أوّل ما تكون تسعى بزينتها فتيّة ، فقدّم الحال .
ومنهم من ينشد : " الحرب أوّل ما تكون فتية " ، أراد : الحرب فتيّة وهي أوّل ما تكون .
ومنهم من ينشد : الحرب أوّل ما تكون فتيّة " ، فخبّر أنّها أوّل شيء في هذه الحال .
فهذه الوجوه تدلّ على ما بعدها .
ولو قال قائل : معناه : أنّها أوّل ما تكون إذا كانت فتية ، على قياس : " هذا بسرا أطيب منه تمرا " ، كان مجيدا .
فأمّا قولهم : " البرّ أرخص ما يكون قفيزا [ 3 ] بدرهم " ، و " الزيت أرخص ما يكون منوين [ 4 ] بدرهم " فعلى هذا .
وقولهم : " أرخص ما يكون البرّ بستين " ، تأويله : الكرّ [ 5 ] بستين ، ولكنّهم حذفوا " الكرّ " لعلمهم بأنّ التسعير عليه يقع .
فكلّ ما كان معلوما في القول جاريا عند الناس فحذفه جائز لعلم المخاطب .
فعلى هذا فأجره .
* * *
هامش
( 1 ) البقرة : 112 .
( 2 ) البقرة : 112 .
[ 3 ] القفيز : من المكاييل معروف ، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق ، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا ، وقيل : هو مكيال تتواضع الناس عليه . ( لسان العرب 5 / 395 ( قفز ) ) .
[ 4 ] المنا : الكيل أو الميزان الذي يوزن به ، والمكيال الذي يكيلون به السمن وغيره . ( لسان العرب 15 / 297 ( مني ) ) .
[ 5 ] الكرّ : مكيال لأهل العراق ، وستّة أوقار حمار ، وهو عند أهل العراق ستون قفيزا . ( لسان العرب 5 / 137 ( كرر ) ) .