نصب هذا في قول سيبويه ، ودللنا على موضع الغلط في مذاهبهم ، وما كان الأخفش يختار ، وهو الذي لا يجوز غيره .
فأمّا تصييره " فتيّة " حالا ل " أوّل " ، " أوّل " مذكر ، و " فتيّة " مؤنّثة ، فلأن المعنى مشتمل عليها . فخرج هذا مخرج قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
" 1 " ؛ لأنّ " من " وإن كان موحّد اللفظ ، فإنّ معناه هاهنا الجمع ، وكذلك :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
" 2 " ، وهذا كثير جدّا . ومنه قول الشاعر [ من الطويل ] :
تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان [ 3 ]
أراد مثل اثنين ومثل اللذين . وقرأ القرّاء :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً
" 4 " .
وأمّا أبو عمرو فقرأ :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً
، فحمل ما يلي على اللفظ ، وما تباعد منها على المعنى ، ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
هامش
المعنى : الحرب في بداياتها تشابه فتاة صغيرة ، تستعرض جمالها وأناقتها أمام كلّ فتى طائش ، فيسعى إليها .
الإعراب : والحرب : " الواو " : حسب ما قبلها ، " الحرب " : مبتدأ مرفوع بالضمّة . أوّل : خبر مرفوع بالضمّة . ما : حرف مصدري ، والمصدر المؤل من " ما " والفعل " تكون " مضاف . تكون : فعل مضارع ناقص مرفوع ، و " اسمها " : ضمير مستتر تقديره " هي " . فتية : خبر ( تكون ) منصوب بالفتحة . تسعى : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . ببزتها : جار ومجرور متعلقان ب ( تسعى ) ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . لكل : جار ومجرور متعلقان ب ( تسعى ) .
جهول : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وجملة " الحرب أوّل " : حسب ما قبلها ، أو ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تكون فتية " : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة " تسعى " : في محلّ نصب صفة ل ( فتية ) .
والشاهد فيه قوله : " والحرب أوّل ما تكون . . . " حيث يجوز في " فتية " النصب والرفع ، وكذلك أنّث الحرب بدليل التاء في ( تكون ) و ( تسعى ) ، والضمير المتصل في ( ببزّتها ) .
( 1 ) يونس : 42 .
( 2 ) الحاقة : 47 .
[ 3 ] تقدم بالرقم 232 .
( 4 ) الأحزاب : 31 .