تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

هذا باب مسائل " أفعل " مستقصاة بعد ما ذكرنا من أصوله

تقول : " مررت برجل خير منك أبوه " ، و " جاءني رجل خير منك أخوه " ، و " رأيت رجلا أفضل منك أخوه " . يختار في هذا الرفع والانقطاع من الأوّل ؛ لأنّه ليس اسم الفاعل الذي يجري على الفعل ؛ نحو : " فاعل " ، وما أشبه ذلك ممّا هو اسم الفاعل ، نحو : " مررت برجل حسن أبوه " ؛ لأنّه اسم من " حسن يحسن " ، و " مررت برجل كريم أبوه " ، لأنّه من " كرم " ك " ضارب " من " ضرب " . و " أفضل " فيه معنى الفعل ، فإن أجريته على الأوّل ، فبذلك المعنى ، كأنّك قلت : " يفضله أبوه " . وإن لم تجره ، فلما ذكرت لك ، وهو الباب . فإن جرى على الأوّل ، أتبعته ؛ لأنّه نعت له خاصّة ، وذلك قولك : " مررت برجل خير منك " ، و " مررت بدرهم سواء يا فتى " ، و " مررت برجل سواء درهمه " . فإن قلت : " برجل سواء هو والعدم " ، خفضت ؛ لأنّ " سواء " له خاصّة . فعلى هذا يجري هذا الباب . * * * ثمّ نذكر المسائل ، ونقول : " ما رأيت رجلا أحسن عنده زيد من عمرو " . فأجريت " أحسن " على الأوّل خلافا لما ذكرت أنّه المختار ، ولم يجز هاهنا غيره ؛ وذلك أنّك إذا قلت : " ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد " ، فأردت أن ترفع " أحسن " ، كنت قد أضمرت قبل الذكر ، وذلك لأنّ الهاء في قولك " منه " إنّما هي " الكحل " . ولو قلت : " ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد " ، كنت قد فصلت بين " الكحل " وما هو له بما ليس من الكلام ، ووضعته في غير موضعه . فإن أخّرت " الكحل " ، فقلت : " ما رأيت رجلا أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل " ، وأنت تقدّر أنّ " أحسن " هو الابتداء ، كان خطأ لما قدّمت من ضمير " الكحل " قبل ذكره .