تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والدليل على أنّ الأصل هذا قولهم في مؤنّثه : " أخرى " ؛ كما تقول : " هذا أوّل منك " ، و " هذه الأولى " ، و " الأوسط " ، و " الوسطى " ، و " الأكبر " ، و " الكبرى " . فلو لا أنّ " آخر " قد استغني فيه عن ذكر " من كذا " ، لكان لازما ؛ كما يلزم قولك : هذا أوّل من ذاك ؛ ولذلك قلت في " أخر " بغير الصرف ؛ لأنّها محدودة عن وجهها ؛ لأنّ الباب لا يستعمل إلّا بالألف واللام أو " من كذا " . فلمّا سقط " من كذا " سقط ما يعاقبه ، فلم يصرف . قال اللّه عزّ ذكره :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
" 1 " ، فلم يصرف . وقال :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
" 2 " . فلم يصرف . فهذان دليلان بيّنان مع المعنى الذي يجمعه . * * * واعلم أنّ " أفعل " إذا أردت أن تضعه موضع الفاعل ، فمطّرد ، فمن ذلك قوله [ من الرجز ] : [ 334 ] -
قبّحتم يا آل زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا
يريد : صغيرا وكبيرا . فهذا سبيل هذا الباب . * * *
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) البقرة : 184 ، 185 . [ 334 ] - التخريج : الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 246 ، 276 . اللغة : قبحتم : أبعدكم اللّه عن فعل الخير . والنّفر : جماعة الرجال من الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : إلى السبعة . المعنى : قبّحكم اللّه يا آل زيد ، لأنكم لؤماء صغارا وكبارا . الإعراب : قبحتم : فعل ماض مبني للمجهول ، و " تم " : ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل . يا : حرف نداء . آل : منادى مضاف منصوب . زيد : مضاف إليه . نفرا : تمييز محوّل عن نائب الفاعل . ألأم : خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : أنتم . قوم : مضاف إليه . أصغرا : حال منصوب . وأكبرا : " الواو " : حرف عطف . أكبرا : معطوف على ( أصغرا ) . وجملة " قبحتم " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " يا آل زيد " : استئنافية لا محل لها ، وكذلك جملة " أنتم ألأم قوم " . والشاهد فيه : أن وزن ( أفعل ) قد يتجرد عن معنى التفضيل متضمنا معنى الصفة المشبهة ف ( أصغر ، وأكبر ) معناهما هنا : صغيرا وكبيرا .