تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فأمّا قوله في الأذان : " اللّه أكبر " ، فتأويله : كبير ؛ كما قال عزّ وجلّ :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
" 1 " . فإنّما تأويله : " وهو عليه هيّن " ؛ لأنّه لا يقال : " شيء أهون عليه من شيء " . ونظير ذلك قوله [ من الطويل ] : [ 333 ] -
لعمرك ما أدري - وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل ؟
أي : إنّي لوجل . فأمّا إذا أردت " من كذا وكذا " ، فلا بدّ من " منه " أو الألف واللام ؛ كقولك : " جاءني زيد ورجل آخر " ، إنّما معناه : آخر منه . ولكن علم أنّ " الآخر " لا يكون إلّا بعد مذكور أو بعد أوّل ، فلم يحتج إلى " منه " .
هامش
( 1 ) الروم : 27 . [ 333 ] - التخريج : البيت لمعن بن أوس في ديوانه ص 39 ؛ وخزانة الأدب 8 / 244 ، 245 ، 289 ، 294 ؛ وشرح التصريح 2 / 51 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1126 ؛ ولسان العرب 5 / 127 ( كبر ) ، 11 / 722 ( وجل ) ؛ والمقاصد النحويّة 3 / 493 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 140 ؛ وأوضح المسالك 3 / 161 ؛ وجمهرة اللغة ص 493 ؛ وخزانة الأدب 6 / 505 ؛ وشرح الأشموني 2 / 322 ؛ وشرح قطر الندى ص 23 ؛ وشرح المفصل 4 / 87 ، 6 / 98 ؛ ولسان العرب 9 / 261 ( عنف ) ، 13 / 438 ( هون ) ؛ والمنصف 3 / 35 . اللغة والمعنى : لعمرك : وحياتك . أوجل : يحتمل أن تكون فعلا مضارعا بمعنى أخاف ، أو أفعل تفضيل بمعنى : أشدّ خوفا . تعدو : تركض ، تسرع . المنيّة : الموت . يقول : أقسم أنّي لا أدري على أيّ منّا يأتي الموت أوّلا ، لذلك فأنا خائف من هذا المصير . الإعراب : لعمرك : اللّام : حرف ابتداء ، عمر : مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف ، والكاف : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . وخبر المبتدأ محذوف تقديره " قسمي " . ما : حرف نفي . أدري : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنا . وإنّي : الواو : حالية ، إني : حرف مشبّه بالفعل ، والياء : ضمير متّصل مبني في محلّ نصب اسم " إنّ " . لأوجل : اللّام : المزحلقة ، أوجل : خبر " إنّ " مرفوع ، أو فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنا . على أيّنا : جار ومجرور متعلّقان ب " تعدو " ، وهو مضاف ، " نا " ضمير في محلّ جر بالإضافة . تعدو : فعل مضارع مرفوع . المنيّة : فاعل مرفوع . أوّل : ظرف مبنيّ على الضمّ في محل نصب مفعول فيه متعلّق ب " تعدو " . وجملة " لعمرك ما أدري " الاسميّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة " ما أدري " الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب القسم . وجملة " إنّي لأوجل " الاسميّة : في محلّ نصب حال . وجملة " أوجل " - باعتبار " أوجل " فعلا مضارعا - الفعليّة : في محلّ رفع خبر " إنّ " . وجملة " على أيّنا تعدو " الفعليّة : في محلّ نصب مفعول به ل " أدري " . والشاهد فيه قوله : " لأوجل " حيث جاء بصيغة التفضيل دون أن تكون ثمة مفاضلة ، وأراد بها أنه خائف .
المقتضب — صفحة 201 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب