تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
و " امرأتان " . فمن هذا الوجه أيضا إذا قلت للواحد : " مررت به وحده " ، قلت للاثنين : " مررت بهما وحدهما " . فذا بيّن جدّا . * * * فأمّا قولهم : " هذا نسيج وحده " ، فلا معنى له إلّا الإضافة ، لأنّه يخبر أنّه ليس في مثاله أحد ، فلو لم يضف إليه ، لقال : " هذا نسيج إفرادا " . فالإضافة في الحقيقة إلى المصدر . وكذلك : " عيير وحده " ، و " جحيش وحده " . ولو قال : " جحيش نفسه " ، و " عيير نفسه وحدها " ، لصلح ؛ لأنّه الرجل الذي يخدم نفسه وحدها . فهذا بيّن حدّا . وكان أبو الحسن الأخفش لا يجيز : " اختصم أخواك كلاهما " ، ولا " اقتتل أخواك كلاهما " ، ويقول : " اختصم " لا يكون إلّا من اثنين أو أكثر ، وإنّما أقول : " جاءني أخواك كلاهما " ؛ لأعلم السامع أنّه لم يأت واحد ، وكذلك : " جاءني إخوتك كلّهم " ؛ لأعلم أنّي لم أبق منهم واحدا ، فقيل له : فقل : " اختصم أخواك كلاهما " ؛ لأنّه لا يلتبس بما بعد التثنية ، فذهب إلى أنّ " كلاهما " يكثّر به ، ولا يقلّل به . وهذا قول كثير من النحويّين وليس كما قال إذا حدّد . وذلك أنّ " كلّا " عموم ؛ لأنّ الأعداد قد يقتصر على الشيء منها ، فيكون كلاما ، فتقول : " جاءني بنو فلان " ، فيجوز أن تعني بعضا دون الكلّ ، فإذا قلت : " كلّهم " ، دخلت لتدلّ على العموم . و " كلا " ليس كذلك . إنّما تقع على الاثنين ، وأنت تريد كلّ واحد منهما . فهذا لا يقع إلّا على ما وصفنا لأنّ جماعة أكثر من جماعة ، ولا يكون اثنان أكثر عددا من اثنين فتقول : تكثير أو تقليل . ومن قول الأخفش أنّه لا يجوز : " استوى زيد وعمرو كلاهما " : لأنّ الاستواء لا يكون من واحد ، إذا أراد : " ساوى فلان فلانا " ، بل يدخل في باب " اقتتل " ، و " اختصم " ، ونحوه . وإنّما تستخرج هذه المسائل بالتفتيش والقياس . * * * واعلم أنّ من الأسماء أسماء محتملة لا تنفصل بأنفسها . فمتى ما سمع منها شيء ، علم أنّ صوابه أن يكون محمولا على غيره ، وذلك قولك : " جاءني رجل آخر " لا يجوز هذا إلّا أن تكون قد ذكرت قبله رجلا ، فتقول : " جاءني فلان ورجل آخر " ، أو يقول القائل : " هل جاءك فلان " ؟ فتقول : " جاءني رجل آخر " . وكذلك : " سائر كذا وكذا " ، لا يكون إلّا مضافا إلى شيء قد ذكر بعضه . تقول :